تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٤٥ - فصل اختلفوا فى ان الفاظ العبادات
و الالتفات اليه، فهو مجاز عقلي- انتهى.
توضيح الاندفاع: ان الحاجة كما انها ماسة الى التعبير عن الصحيح كذلك ماسة الى التعبير عن الأعم، كما اذعن به في قوله «فان الحاجة ماسة الى التعبير عن المراتب الناقصة ايضا» مضافا الى عدم ملائمة اجزاء الكلام، فان الظاهر من قوله «قضاء الوجدان» كون هذا الحكم من الوجدانيات، و من قوله «بعد تتبع اوضاع المركبات» كونه استقرائيا، و من قوله «فانه هو الذي يقتضى حكمة الوضع» كونه نظريا برهانيا.
و لا يخفى ما بينها من التهافت، لأن الوجدانيات قسم من قسمى المشاهدات، و هما الحسيات و الوجدانيات، و المشاهدات قسم من الأقسام الستة للضروريات، و هي البديهيات الأولية و المشاهدات و الفطريات و التجربيات و المتواترات و الحدسيات. و الاستقراء فيما نحن فيه لا شبهة في انه ناقص لأن الموارد المستقرأ فيها هي ما عدا المركبات الشرعية و ألفاظها، و هما بعد مشكوكتان يراد بالاستقراء تبيين حالهما، فلا يفيد هذا الاستقراء لكونه ناقصا إلّا الظن ان اريد تبيين حال الأوضاع الشرعية. و ان اريد استعلام حال وضعنا فلا معنى لاستعلامها بالاستقراء، بداهة ان اوضاعنا غير خفية علينا حتى يستعلم بالاستقراء.
و مقتضى التعليل بقوله «فانه هو الذي يقتضي» الخ، كون الحكمة- و هي مساس الحاجة- واسطة في الاثبات و لم الاثبات لكون الوضع للصحيح و لا ريب في انه واسطة للثبوت ايضا، فيكون الحكم برهانيا. اللهم إلّا ان يراد بالوجدان المعنى اللغوي، فيبقى التهافت بين الأخير كما لا يخفى.
و مع الغض عن ذلك كله نقول كما تفطن به (قده) في تتمة كلامه التي لم ننقلها: ان ما ذكر لا يقضى بكون وضع الشارع لتلك الألفاظ مطابقا لما نجده من انفسنا، و ان اجاب (قدس سره) عن هذا بأنا نقطع