تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٣٥ - (تنبيه و تتميم)
راجعا الى غير هذه الآية من هذه السورة، للزوم الدور المحال لو رجع الى جميع هذه السورة كما ذكرنا، فاذا رجع الى غير هذه الآية فيكون بعض السورة و بعض السورة ليس بقرآن و ان فرض الاشتراك المعنوي فيه، لأن الاشتراك المعنوي فيه انما هو بين الكل و السورة، و بعض السورة ليست بكل و لا سورة فليست بقرآن، و حينئذ يستقيم قوله و لم يتجه عليه اشكالان اذ بناء على كون المراد بالقرآن المعنى اللغوي لا ريب في انه يصدق على بعض السورة القرآن كما يصدق على جميعها و على المجموع كما هو واضح.
و لكن يرد عليه ان المجيب لم يقل بالاشتراك المعنوي بين المجموع و السورة بل ادعاه بين الكل و البعض، و لا ريب ان بعض السورة بعض القرآن ايضا، فيصدق عليه القرآن حسب الفرض من اشتراكه المعنوي، مع انا لو سلمنا ان المجيب ادعى الاشتراك بين المجموع و السورة لا غير لا نسلم امتناع رجوع الضمير الى جميع هذه السورة. و الدور المتوهم بينا اندفاعه، إلّا ان يدعى قصور الدلالة بحسب المتفاهم العرفي، و لا يخفي ما فيه من عدم القصور عرفا.
و يحتمل ان يكون مراده (قدس سره) بهذا اللفظ لفظ «قرآنا» و مراده بالاشكال الثاني هو اشتمال القرآن العزيز على ما ليس بعربى. و وجهه هوان لفظ القرآن وضعه الشارع لهذا الكتاب العزيز، فيكون حقيقة شرعية فيه فيلزم ما ذكر من اللازم. و وجه اندفاع هذا الاشكال بناء على ان المراد بالقرآن معناه اللغوي واضح.
و لا يذهب عليك انه لا وجه و لا وقع لهذا الاشكال اصلا، اذ كون واضع لفظ القرآن هو الشارع لا يقتضي ان يكون حقيقة شرعية، لأنه لم يضعه من حيث انه شارع كما هو واضح- فافهم و اغتنم.