تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢١٦ - الثالث
الأعمال بالنيات» فاذا نوى الموافقة و قصدها فقد تحقق قصد الامتثال، اذ لا معنى لقصد الامتثال الا قصد الامتثال.
و حاصل ما اجاب به (قدس سره) هو ان الموافقة ليست من اعمال المكلف، بل من لوازم عمله على تقدير اطلاق الأمر و عناوينه الانتزاعية، فاذا لم يكن عملا فلا تشمله الرواية، فلا يعتبر فيه النية كي يتحقق الامتثال، و انما قال على تقدير اطلاق الأمر اذ لو كان الأمر مقيدا بالامتثال فبمجرد تطبيق ذلك العمل بدون قصد الامتثال على المأمور به لا يتحقق الموافقة.
هذا حاصل مرامه.
و فيه: ان الموافقة و ان كانت من اللوازم و الأمور الاعتبارية إلّا انها لا ريب في كونها من افعال المكلف لكون ملزومها و منشأ انتزاعها فعلا و لا ريب في ان تطبيق شيء على شيء انما هو فعل المطبق.
فالحق في الجواب ان يقال: ان قصد الموافقة ليس قصدا للامتثال اذ قد يكون الغرض من التطبيق و الموافقة شيئا آخر كما لا يخفى.
قوله (قده): و قيل ان علق الأمر- الخ.
مثال المنطوق هو قوله تعالى «فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ» حيث ان علة عروض النهي عن قتال المشركين هو كون الأشهر الأشهر الحرم، و قد علق الأمر بقتلهم على زوالها، و مثال المفهوم هو قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) «كنت نهيتكم عن ادخار الأضاحي الا فادخروها» حيث لم يعلم علة النهي و لم يعلق الأمر بالادخار عليها.
و لا يخفى عليك ان لهذا القائل ان يقول في صورة عدم التعليق على زوال علة عروض النهي بالاباحة او يقول بالوجوب كما لا يخفى.