تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٠ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
فى مثال تقليد المجتهد و حجية رأيه مثلا، فان لم يكن الشك فى بقاء النعت مسببا عن الشك فى بقاء المنعوت، فلا حاجة إلى استصحاب بقاء الموصوف و يجرى استصحاب بقاء الوصف على تقدير الحياة، و إن كان الشك فيه مسببا عن الشك فيه فلا مجرى فيه للاستصحاب لا فى الوصف لعدم الشك فيه على تقدير الحياة، و لا فى الموصوف بمفاد كان التامة لعدم الاثر له على الفرض بناء على عدم اعتبار الاصول المثبتة.
هذا كله فيما إذا كان النعت الذى يراد استصحابه و التعبد ببقائه من الامور الخارجية، و منه يظهر الحال فيما إذا كان النعت المستصحب من الاحكام الشرعية التكليفية أو الوضعية فى الشبهات المصداقية، فانه يتصور فيها ايضا جميع الفروض المتقدمة، و يجرى فى كل منها ما تقدم من حكمه حذوا بحذو و لا حاجة إلى الاعادة و التفصيل، نعم: فى بعض فروضها لا محالة يكون الاصل الجاري فى نفس الموضوع حاكما على الاصل الجاري في الحكم مع تمامية الأركان فى كليهما هذا كله في الشبهات المصداقية.
و أما الشبهات الحكمية، فقد عرفت فى المباحث السابقة أن ما يتصور فيه عنوان البقاء من تلك الشبهات هي موارد احتمال النسخ، و المستصحب فيها هو الحكم الكلي القانونى بمفاد كان التامة، و اتحاد الموضوع فى القضيتين فيها أمر واضح، كاتحاده فى جميع موارد الاستصحاب بمفاد كان أو ليس التامتين، التى قد عرفت أن الموضوع فيها لا محيص عن ملاحظته معرى عن الوجود و العدم، و لا يعقل ملاحظته بقيد الوجود فضلا عن اعتبار بقائه، و أما استصحاب الحكم الكلي فى ساير الشبهات الحكمية، فقد عرفت فى تلك المباحث انه لا محل فيها لملاحظة فعليات الحكم الكلي فى مواطن فعلياته بتحققات موضوعه و التعبد ببقائها فيها بل لا محيص عن ملاحظة الحكم الكلى بكليته و قانونيته، و معه لا يتصور الشك في عنوان البقاء في نفس الحكم