تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٣ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
كونه موضوعا للاثر الشرعى، فلو قلنا بصحة الاستصحاب و جريانه في القسم الاخير مع قطع النظر عن الاشكال السابق لم يصح مع ذلك جريانه في خصوص المثال الاعلى القول بالأصل المثبت. نعم تظهر الثمرة لجريان هذا القسم من الاستصحاب و عدمه فيما اذا علم بنجاسة موضع معين من الثوب و احتمل مع ذلك تنجس الموضع الآخر منه فغسل الموضع المعين المعلوم و شك مع ذلك في بقاء النجاسة في ثوبه لأجل الاحتمال المذكور، و هو احتمال حدوث النجاسة في الموضع الآخر مقارنا لحدوثها في الموضع المعلوم، فانه لو قلنا بجريان الاستصحاب في المقام يلزم الحكم بعدم جواز الصلاة في ذلك الثوب اذا لم تكن النجاسة المحتملة مما يعفي عنه في الصلاة الا بعد احراز الطهارة بغسل الموضع الآخر المحتمل تنجسه و ذلك من جهة ان ما هو قيد فى صحة الصلاة هو عدم النجاسة في الثوب من دون نظر الى وحدة محلها او تعدده، او خصوصيات محلها فيما فرض تعدده، و ان قلنا بعدم جريانه فيه لم يلزم الحكم المذكور بل يحكم بجواز الصلاة فيه من جهة استصحاب الطهارة بالنسبة الى الموضع المشكوك نجاسته، و كيف كان فعلى القول بعدم جريان الاستصحاب فى محل الكلام فلا بد من التأمل التام في خصوصيات الموارد و العمل على ما تقتضيه الاصول و القواعد، و كيف كان فقد استشكل شيخا الاستاد العلامة المحقق النائيني «قد» فيما قيل من ظهور الثمرة في المثال الاول المتقدم: بعدم جواز مس الكتابة و نحوه قبل الاغتسال على تقدير جريان الاستصحاب و جواز الاتيان بكل ما هو مشروط بالطهارة قبل الاغتسال على تقدير عدم الجريان (بانه لا يجب الغسل و يجوز فعل كل ما هو مشروط بالطهارة كمس الكتابة و الدخول في الصلاة و نحو ذلك مما هو مشروط بالطهارة عن الحدث بمجرد الوضوء بلا اغتسال سواء قلنا بجريان الاستصحاب فى هذا القسم ام لا و ذلك لخصوصية في المورد لا لخروجه عن القسم الثالث).