تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٩ - الأمر الثالث عشر فيما أفاده الشيخ في توجيه جريان الاستصحاب في المقام
امكانها، و هذا بظاهره لا يخلو عن الاشكال من جهة عدم تمامية أركان هذا الأصل، توضيح ذلك ان وجوب الأجزاء الباقية كان في السابق و فيما قبل تعذر بعض الاجزاء وجوبا ضمنيا و قد علم بارتفاعه يتعذر بعض الاجزاء، و ما يراد اثباته بالأصل للاجزاء الباقية هو الوجوب الاستقلالي و ليس له حالة سابقة حتى يستصحب فالحاصل أن ما كان من الوجوب فى السابق قد علم بارتفاعه فى اللاحق بارتفاع وجوب الكل، و ما هو مشكوك فيه في اللاحق و يراد اثباته بالاستصحاب من الوجوب النفسى الاستقلالي للباقي، لم يكن موجودا في السابق فلا يتم اركان الاستصحاب.
هذا، و قد أفاد شيخنا العلامة الانصارى (قده) لتوجيه جريان الاستصحاب في هذا المقام وجوها ثلاثة نشير اليها بتقريب منا:
(الأول): انه يستصحب القدر المشترك بين الوجوب النفسي المستقل و النفسى الضمني و هو مطلق المطلوبية المتحققة سابقا في ضمن الوجوب الضمنى، و هذا و إن كان داخلا في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي لان القدر الجامع و هو مطلق المطلوبية قد تحقق سابقا فى ضمن ما علم بارتفاعه و إنما يحتمل تحققه في ضمن ما شك في حدوثه مقارنا لارتفاع ما ارتفع، إلا انه مع ذلك لا مانع منه و ذلك لأن المطلوبية المتشخصة فى اللاحق فى ضمن الوجوب النفسى الاستقلالي على تقدير ثبوته و إن كانت مغايرة مع المطلوبية المتحققة سابقا فى ضمن الوجوب الضمني بالدقة العقلية إلا انها هي فى نظر العرف فالتغاير بينهما كالتغاير بين السواد الشديد و السواد الضعيف مما لا يضر بوحدة الموضوع و صحة الاستصحاب، لان الاستقلالية و الضمنية كالشدة و الضعف من الحالات المتبادلة للموضوع فى نظر العرف، و هذا الوجه على تقدير تماميته لا يبقى معه فرق في جريان الاستصحاب بين بقاء معظم