تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤ - اما (الصيحة الاولى) لزرارة
«فانه على يقين» انه على يقين و شك من وضوئه دون شيء آخر، و على الثاني يكون المحصل انه من وضوئه على يقين لا ظن أو شك فلا ينبغي أن ينقضه بالشك، و قد عرفت مما فصلناه تعين الوجه الثانى.
ثم، انه ربما يناقش في دلالة هذه الصحيحة بما لا يخص بها بل يطرد فى غيرها أيضا من الصحاح الآتية التى يستدل بعمومها على اعتبار الاستصحاب مطلقا، بل تتوجه هذه المناقشة الى كثير من القضايا العامة التى يستدل بعمومها على المراد، و حاصلها: ان غاية ما يستفاد من هذه الصحيحة- بعد تسليم كون اللام فيها فى قوله (عليه السّلام): و (لا ينقض اليقين أبدا بالشك) للجنس لا للعهد- هو ارادة سلب العموم لا عموم السلب و لا يثبت المدعي إلا على تقدير الثانى، و أما «على الاول»:
فمعناه انه لا يجوز نقض كل يقين بكل شك و هو يجامع مع جواز نقض بعض افراد اليقين ببعض افراد الشك فان السالبة الجزئية لا تنافى الموجبة الجزئية، فالمقدار المعلوم من موارد النهي عن النقض ليس الا السالبة الجزئية فلا يثبت اعتبار الاستصحاب إلا فى الجملة و هو خلاف الفرض، و بمثل هذا الاشكال يستشكل في الاستدلال بعموم قوله (عليه السّلام): [الماء اذا كان قدر كر لم ينجسه شيء] [١] على اعتصام الماء الكر و عدم انفعاله بمجرد اصابة شيء من المنجسات، (فيقال): غاية ما يستفاد من هذه الجملة السالبة ان الماء بعد بلوغه كرا ليس مما ينجسه كل شيء و أما عدم انفعاله بشيء من المنجسات فليس من مفادها و كم فرق بين قولك: (لا تكرم كل فاسق)، و بين قولك: (لا تكرم الفساق) فان مفاد الاول ليس الا النهى عن اكرام جميع أفراد الفاسق على نحو الاستيعاب الغير المنافى لجواز اكرام بعض افراد الفاسق و يسمى بسلب العموم و هذا بخلاف الثاني فان مفاده عدم جواز اكرام أحد
[١] الوسائل الباب ٩ من ابواب الماء المطلق الحديث ١