تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - الامر الثاني عشر فيما إذا دار الأمر بين عموم العام و استصحاب حكم الخاص
ثبوت حكم وضعي أو تكليفي لعنوان كلي عام مأخوذ فى موضوعه أو متعلقه، كطهارة الماء فى قوله (عليه السّلام): (كل ماء طاهر)، و وجوب الوفاء بالعقد في قوله (تعالى) (أوفوا بالعقود) و أمثالهما و ورد ايضا دليل خاص يدل على خروج بعض افراد ذلك العنوان العام عن تحته في بعض أزمنة تحققه بالخصوص. و محكوميته فيه بحكم آخر غير ما اثبته العام مع فرض سكوته عن حكم ذلك الفرد الخارج بالنسبة إلى ساير أزمنة تحققه، و ذلك كتخصيص دليل الطهارة بما دل على نجاسته عند تغيره باوصاف النجس، و تخصيص دليل وجوب الوفاء بالعقود بما دل على جواز الفسخ عند ظهور الغبن أو تبين العيب، فلا محالة ينحل حكم العام بالنظر إلى عمومه الافرادي إلى احكام عديدة حسب تعدد ما يصدق عليه عنوان العام من الافراد العرضية لموضوعه أو متعلقه التي لا تحتاج في فرديتها و مصداقيتها لهما إلى أزيد من اعتبار نفس عنوان الموضوع أو المتعلق فى دليل العام بخلاف الافراد الطولية على ما قرر سابقا، و يكون مفاد الخاص خروج بعض تلك الافراد العرضية عن حكم العام فى مقدار من الزمان، سواء فرض كونه أول زمان تحقق ذلك الحكم، أو آخره، أو متوسطا بينهما.
و كيف كان. فاما ان يكون الموضوع أو المتعلق للحكم فى كل من الدليلين مأخوذا بنحو الاستمرار فى عمود الزمان بأن لوحظ الموضوع، أو المتعلق في مقام جعل الحكم أمرا واحدا مستمرا بالنسبة إلى مجموع زمان تحققه و بقائه، فيجعل له حكم واحد مستمر باستمرار ذلك الزمان. و ذلك بمقتضى فرض وحدة الغرض الداعي إلى جعل الحكم كذلك، و فرض استيفائه بنفس جعله أو ثبوته في الموضوع أو المتعلق المستمر.
و إما ان يكون الموضوع أو المتعلق فى كل منهما مأخوذا على نحو مفرد له و مكثر