تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥١ - الامر التاسع في أصالة عدم تأخر الحادث
التاخر، و إن كان المراد مما شاع بينهم (قدهم) أن اصالة تأخر الحادث هي أصل عقلائي مستقل برأسه فى قبال ساير الاصول، و لا ربط لها بالاستصحاب و لا يعتبر انطباق موردها عليه من دون فرق فى ذلك بين كون الملحوظ في موردها نفس اجزاء الزمان أو كان المنظور حادثا آخر فهو باطل جدا، لعدم ما يدل على ثبوتها و اعتبارها في طريقة العقلاء و لا في طريقة الشارع بل الثابت عدمه إذ ليس فى البين ما يتوهم دلالته على اعتبار هذا الاصل فى نفسه.
هذه جملة القول بالنسبة إلى الشك فى تقدم الحادث و تأخره بالنظر إلى اجزاء الزمان فقط، و أما في صورة تردد الامر فى الحادثين المعلوم حدوث كليهما و الشك في تقدم احدهما على الآخر أو تأخره عنه أو تقارنه معه في مورد امكانه، فالتحقيق فى هذا الفرض انه لا مانع ايضا من استصحاب ما هو المتيقن ثبوته في السابق من الوجود للموجود فى السابق أو العدم للحادث فى اللاحق و التعبد ببقائه بالنظر إلى القطعة الخاصة المتوسطة بين زمان أصل التحقق و بين الزمان المعلوم زوال ذلك الوجود أو العدم فيه بعد فرض وجود الاثر الشرعي العملي، لبقائه بالنسبة الى تلك القطعة، لكونه تمام الموضوع له، أو بعض الموضوع المركب، أو المقيد مع فرض احراز ساير الاجزاء، أو القيود بالوجدان، أو بتعبد آخر.
و الحاصل: انه لا مانع من الاستصحاب الوجودي أو العدمي بمفاد كان و ليس التامتين أو الناقصتين بالنظر إلى الزمان المتوسط بين الزمانين بعد فرض كون البقاء بنفسه موضوعا للاثر الشرعي، أو دخيلا فيه مع فرض عدم دخالة عنوان آخر ملحوظ بين الحادثين من نحو السبق، و اللحوق، و التقدم و التأخر و التقارن و امثال ذلك من العناوين التى ربما لا تنفك عقلا عن بقاء الوجود أو العدم المحرز فى السابق الى الزمان المتوسط بين الزمانين و إلا فمع فرض دخالة شيء منها في الاثر