تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٢ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
يمنع عن جريانه فيه أيضا لا لأجل اختلال اركانه فيه بل (بدعوى) ان الشك فيه مسبب عن الشك فى حدوث ما هو باق قطعا او احتمالا على تقدير حدوثه فالاصل العدمي الجاري فيه المحرز لعدمه أصل سببي بالنسبة إلى الاستصحاب الوجودي الجارى فى القدر الجامع فلا بد من حكومته عليه لان الغاء الشك فيه موجب لالغاء الشك فى بقاء القدر الجامع و البناء على زواله، و (بعبارة أخرى) واضحة ان الشك فى بقاء القدر المشترك فى مفروض الكلام مسبب عن الشك فى حدوث الفرد المقطوع بقائه على فرض حدوثه، لانه لو علم بحدوث ذلك الفرد لقطع ببقاء القدر المشترك كما انه لو علم بعدم حدوث ذلك الفرد لقطع بزوال القدر المشترك فيكون الشك في ناحية بقاء القدر الجامع مسببا و ناشئا عن الشك فى حدوث ذلك الفرد الباقي على تقدير حدوثه، و حيث ان حدوث ذلك الفرد مسبوق بالعدم الازلي جرى فيه اصالة العدم و مع جريانه لا تصل النوبة إلى اجراء الاصل فى القدر الجامع، لما حقق فى محله من حكومة الاصل السببي على المسببي، هذا خلاصة وجه المنع عن جريان الاستصحاب فى المقام بالنسبة إلى القدر الجامع و اما جوابه فمن وجوه اربعة:
(الاول)- ان ما ذكر من سببية الشك في حدوث ذلك الفرد الذي يقطع ببقائه على تقدير حدوثه للشك في بقاء الكلي و زواله ممنوع جدا و إنما السبب للشك في بقاء الكلي الشك في ان ما هو الحادث قطعا هل هو ذاك الذى يقطع ببقائه على تقدير حدوثه حتى يكون الكلى باقيا او ذاك الذي يقطع بزواله على تقدير حدوثه حتى يكون الكلي زائلا، و هذا كما ترى إنما هو شك في وصف بمفاد كان الناقصة قد نشأ في المقام عن تحقق العلم باصل الحدوث و عدم تشخيص ما هو الحادث و هذا النعت كما ترى ليست له حالة سابقة لا بمفاد كان الناقصة و لا بمفاد ليس الناقصة، فان من الواضح ان ذلك الحادث المعلوم لم يكن في زمان متصفا بأحد الوصفين حتى