تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٠ - المقام (الاول) في جريان الاستصحاب و عدمه في نفس الزمان
الشيء، و كل من هذه الامور بهذا اللحاظ له تحقق في نظر العقل و العرف بتحقق أول جزء منه، و بقاء بتوالي ساير ابعاضه و تعاقبها و انتهاء و زوال بتحقق البعض الاخير، فكما يمكن بالضرورة القطع بتحققها و القطع ببقائها أو القطع بانتهائها و زوالها كذلك يمكن بالضرورة القطع بتحققها و الشك في بقائها و انتهائها فلا مانع من التعبد ببقائها، كما في الامور القارة بعينها، و قد اتضح بذلك ان القطعات الخاصة من الازمنة كما لا مانع من استصحاب أعدامها بمفاد ليس التامة فيما فرض الشك في اصل تحققها كذلك لا مانع من استصحاب وجودها بمفاد (كان) التامة، و البناء على بقائها فيما فرض الشك في بقائها ما لم يحرز انتهائها و ترتيب ما فرض له من الاثر الشرعي، و الظاهر من كلماتهم (قدس سرهم) ان هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه فيما فرض كون تحقق القطعة الخاصة من الزمان- كاليوم أو الشهر مثلا- مأخوذا في موضوع التكليف المترتب عليه من دون أن يكون قيدا لما كلف به. و (بعبارة اخرى):
فيما فرض الزمان الخاص شرطا للطلب لا قيدا في المطلوب، و لكنه في الحقيقة فرض منفى في الشرعيات أو نادر جدا، و إنما يمكن فرضه بالنذر و نحوه، و أما فيما كان الزمان الخاص مع ذلك قيدا للمطلوب ايضا بمعنى أن المطلوب هو الفعل بقيد وقوعه فى ذلك الزمان كما هو الشأن في الواجبات الموقتة من الصلاة و الصيام و نحوهما، فاستصحاب ذلك الزمان و البناء على بقائه بمفاد كان التامة لا يجدي شيئا فى احراز فراغ الذمة عما اشتغلت به إلا بلسان الاثبات، للتلازم العقلي بين بقاء اليوم مثلا إلى زمن الشك و بين كون الزمن الفعلي جزءا من النهار لا من الليل المتعاقب له، أو بقاء شهر شعبان، او رمضان الى يوم الشك، و بين كونه من أيام الشهر السابق لا اللاحق، و بالجملة احراز المكلف لكون ما يوجده من الصلاة واقعة فى اليوم او كون ما يوجده من الصيام واقعا في شهر شعبان، أو رمضان مثلا الذى هو أمر نعتى تابع