تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٢ - المقام (الاول) في جريان الاستصحاب و عدمه في نفس الزمان
المتقدم و فرض احتياجه الى الدفع، و كيف كان فقد أجيب عن هذا الاشكال بوجوه ضعيفة لا حاجة لنا الى التعرض لها، و احسن ما اجيب به عنه هو دعوى خفاء الواسطة- بمعنى ان التلازم العقلي بين بقاء اليوم و بين كون الصلاة مثلا على تقدير ايجادها فعلا- واقعة في الوقت المضروب لها تلازم عرفي بين بحيث لا يحسن التفكيك بينهما في التعبد بل تعبد الشارع باحدهما ملازم للتعبد بالآخر تلازما عرفيا يوجب ظهور دليل الاعتبار بحسب المتفاهم العرفى في إرادة ترتيب كل ما لهما من الآثار، و هذا طريق جيد لا محيص عن الالتزام به على كل تقدير سواء فرض ورود الاشكال المذكور و احتياجه الى الدفع أم لا على ما سيتضح فيما يأتى (إن شاء الله اللّه).
و لكن التحقيق: ان اصل الاشكال في المطلوبات الموقتة ضعيف جدا، و لا حاجة الى التخلص عنه جدا، توضيح ذلك ان مبنى الاشكال هو لزوم احراز اتصاف ما يأتي به من العمل بانه واقع في الوقت المضروب له احرازا منجزا، و من الواضح ان مثل هذا الاحراز انما يحتاج اليه فيما احرز اصل اشتغال الذمة بوجوب العمل فعلا بالوجدان، او بتعبد آخر غير التعبد الاستصحابي المبني على الشك في بقاء الوقت الموجب للشك في بقاء اشتغال الذمة فعلا بوظيفة الوقت اذ من الواضح ان المقام في مثل ذلك الفرض مقام تفريغ الذمة عن التكليف الفعلي المعلوم من حيث اصل تحققه و من حيث تعلقه بالعمل المقيد بوقوعه في الوقت الخاص، و لا محيص في تحصيل العلم بالفراغ حينئذ من احراز الاتيان باصل العمل و احراز اشتماله على ما يعتبر فيه احرازا منجزا، و لا يكفي مجرد احتمال ذلك في حصول الفراغ و اما فيما فرض اصل الاشتغال بوظيفة الوقت فعلا بمعونة الاستصحاب الموضوعي الجاري في نفس الوقت المحرز به تحقق الموضوع و شرط التكليف- و هو بقاء الوقت الخاص- كما في محل الكلام فلا حاجة في مثله إلّا الى احراز الاتيان باصل العمل