تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
فى أموال من شك فى بقاء حياته، و فى الأخرى على عدم وجوب الزكاة عليه فعلا بمقتضى التعبد الاستصحابي الجاري فيها بنفسها.
و لا ينبغي أن يتوهم ان التعبد فى احداهما و شمول دليل الاعتبار لها مغن عن التعبد فى الأخرى و عن شمول دليل الاعتبار لها بان يكون التعبد ببقاء الحياة مثلا تعبدا به بالنظر إلى طائفتين من الآثار. احداهما: ما يترتب على نفس بقاء الحياة، و هو عدم جواز التصرف فى أمواله. و الأخرى: ما يترتب على وجود ما يلازمه من حدوث المالكية للنصاب، و هو وجوب الزكاة عليه مثلا، أو بالعكس، بان يكون التعبد بعدم حدوث المالكية للنصاب تعبدا به بالنظر إلى ما يترتب عليه من الأثر، كعدم وجوب الزكاة مثلا، و بالنظر إلى ما يترتب على ملازمه، و هو موت ذلك الشخص، كانتقال أمواله إلى الورثة.
هذا إذا كان كل منهما ذات اثر شرعى عملي، و أما ان فرض اختصاص الأثر باحدهما كانت هي المجرى للاستصحاب الوجودي أو العدمي دون الأخرى، و قس على ما ذكرناه من الفرضين كل ما جرى مجراهما.
و مما ذكرناه يتضح لك انه لا محصل لما ربما يقال فى تقريب اعتبار لسان الأثبات من الأصول العملية بان التعبد بالأصل- كالاستصحاب مثلا- إنما يحتاج إلى فرض وجود الأثر الشرعى لبقاء المستصحب، سواء كان اثرا لذلك البقاء بنفسه أو اثرا لما هو لازم له، فانه ايضا كاف فى صحة التعبد بذلك البقاء نظرا الى أن اثر اثر الشيء اثر لذلك الشيء، فان هذه الدعوى فى محل الكلام مما لا يرجع إلى معنى صحيح، و ذلك لأن اثر اثر الشيء و إن كان اثرا له بالواسطة، لكنه أمر مربوط بباب العلل و المعلولات التى هي المحل للتأثير و التأثرات، و لا ربط له بباب الاحكام و موضوعاتها.