تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٦ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
الصلاة و نحو ذلك من الآثار الى ان يغتسل.
فتحصل مما ذكر ان الحق في مقام المناقشة فى التمثيل بالمثال المذكور لبيان الثمرة في مسألة جريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلي و عدمه ما ذكرناه سابقا- من عدم تحقق الاثر الشرعي المترتب على القدر الجامع ليصح التعبد بالبقاء بالنسبة اليه- و ان المتعين في المثال المذكور جريان استصحاب عدم الجنابة فقط.
(تذييل) قد تعرض شيخنا العلامة الانصاري (قده) في المقام لما افاده الفاضل التوني (قده) من الاشكال في ما هو المشهور بين الاصحاب (قدهم) من البناء على الحرمة و النجاسة في ابعاض الحيوان- كالجلد المطروح ما لم يحرز كونه من المذكى- تعويلا على استصحاب عدم وقوع التذكية على الحيوان، و حاصل ما افاده «قد» من الاشكال في ذلك: ان موضوع الحرمة و النجاسة فيها ليس هو عدم وقوع التذكية- بمعنى الذبح بالشرائط المعتبرة شرعا- على الحيوان حتى يحرز ذلك باستصحاب عدمها و يترتب عليه اثره، و انما الموضوع لهما امر وجودى، و هو موت الحيوان حتف الانف المقارن لبعض ذلك العدم المستمر في حال حيوة الحيوان الى ان يتحقق موته فاستصحاب ذلك العدم لاثبات هذا الموضوع من قبيل استصحاب الضاحك المعلوم وجوده في ضمن زيد المعلوم زواله لاثبات وجود عمرو بمجرد احتمال تحقق ذلك العنوان المشترك في ضمنه مقارنا لزوال زيد مثلا.
و تفصيل الكلام في المسألة و ان كان موكولا على عهدة محله الا ان مناسبة المقام تقتضي التعرض لدفع ما افاده الفاضل «قده» و الذي ينبغي ان يقال في دفعه: ان فرض الموضوع في المقام للحرمة و النجاسة الموت حتف الانف و ادراج المسألة مع ذلك في القسم الثالث من اقسام القدر المشترك أمر باطل جدا، للتناقض الواضح بين الامرين- فان احتساب الفرض من صغريات ذلك القسم يقتضي فرض الموضوع للحكمين امرا عدميا، و هو عدم المذبوحية مع انه (قده) مصرح بكونه امرا وجوديا