تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١١ - الأمر (الخامس) بعض المناقشات في استصحاب الحكم الكلي
التنجيزي في الحكم الكلي كما في مثال الشك في بقاء نجاسة الماء المتغير لما بعد زوال تغيره من عند نفسه، و بين ما يتعلق به نظره فى موارد الاستصحاب التعليقى فى الحكم الكلي كما فى مثال الشك فى بقاء الحرمة أو النجاسة المعلقة الثابتة لعصير العنب قبل الغليان إلى ما بعد صيرورته زبيبا قبل الغليان، فانه يمكن و يتصور فى الطائفة الاولى تعلق نظر المجتهد في مقام الاستنباط و الاجتهاد و التعويل على الاستصحاب إلى مواطن فعليات ذلك الحكم المشكوك بقائه و كونه متيقنا، لتحققه بتحقق جميع ما له المدخل فى موضوعه و شاكا فى بقائه بعد زوال ما أحرز دخله فيه في الجملة و لم يحرز دخله فيه من حيث البقاء و إن كنا قد أوضحنا سابقا أنه لا حاجة للمجتهد في مقام الاستنباط إلى لحاظ تلك الفعليات و فرض اليقين و الشك بالنسبة اليها و إنما همه استكشاف الحكم الكلي، و استكشاف سعة دائرته و ضيقه بسعة دائرة ما علق عليه و ضيقه، إلا أن المقصود هنا مجرد الالتفات إلى ما يمكن ان يتعلق به شك المجتهد و يتصور كونه ناظرا اليه فى مقام الاستنباط ليظهر الفرق بين موارد الاستصحاب التنجيزي و موارد الاستصحاب التعليقي، فانه لا يتصور فى الطائفة الثانية ما فرضناه في الاولى من تعلق نظر المجتهد في مقام الاجتهاد إلى مواطن فعلية الحكم، و إنما يتعلق نظره فيها إلى مواطن فعلية ما أحرز دخله في الحكم فى الجملة و لم يحرز كونه دخيلا فيه من حيث البقاء، كوصف العنبية مع فرض عدم تحقق الجزء او القيد، الآخر الذي قد علق عليه ايضا ذلك الحكم المشكوك بقائه، كوصف الغليان، و لا يعقل مع ذلك كونه ناظرا إلى مواطن فعلية ذلك الحكم المعلق فى انشائه على تقدير تحققه و حينئذ فان كان المصحح لجريان الاستصحاب في مقام الاستنباط نظر المجتهد إلى مواطن فعلية ذلك الحكم المفروض و تحققه فى الخارج بتحقق جميع ما له الدخل فى موضوعه و فرض كونه على يقين من تحققه و شك في بقائه و زواله بعد زوال ما يحتمل