تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - الامر الثاني عشر فيما إذا دار الأمر بين عموم العام و استصحاب حكم الخاص
و ربما يكون الغرض الداعي إلى الطلب قائما بتكرر وجود الفعل، و حينئذ فان كان المطلوب تكراره هو الفعل من حيث تقيده بوقوعه فى الزمان الخاص المعتبر دخله فى أصل الغرض، كان الفعل بوجوداتها المتكررة مطلوبا موقتا، و إن كان المطلوب تكراره هو الفعل بارساله و في أي زمان اتفق لحصول الغرض بذلك و عدم دخل خصوصية الزمان فيه، كان الفعل بتلك الوجودات مطلوبا مرسلا عن قيد الزمان لا محالة، و على التقديرين ف (تارة): يكون الغرض المفروض قيامه بتكرر الوجود أمرا واحدا لا يفى بحصوله إلا مجموع تلك الوجودات المتكررة في الزمان الخاص أو فى مطلق الزمان من حيث الاجتماع و الانضمام، بحيث لو خلت عن وجود الفعل قطعة من قطعات الزمان الخاص المعتبر وقوع الفعل فيها فى الموقت أو خلى عنه بعض الأزمنة في غير الموقت، لم تكن ساير الوجودات وافية بحصول الغرض، ففى مثل الفرض لا بد من ملاحظة تلك الوجودات المتكررة أمرا واحدا بالاعتبار، و جعل الحكم له بوحدته الاعتبارية، و حينئذ فلا يكون فى البين إلا حكم واحد متعلق بفعل واحد فليس له إلا إطاعة واحدة و عصيان واحد، و كذلك المثوبة و العقوبة.
و (أخرى): يفرض تعدد الغرض القائم بالوجودات المتكررة من الفعل موقتا كان أو غير موقت و انه يفى بكل من الاغراض المتعددة واحد من تلك الوجودات، من دون اعتبار وصف الاجتماع و الانضمام لها في حصول الغرض، فكل قطعة من الزمان الخاص او من أي زمان فرض خلت عن وجود الفعل، لما أخلت إلا بالغرض القائم بوجود الفعل فيها بالخصوص، لا بسائر الأغراض القائمة بسائر الوجودات، بل هي متحققة بتحققها فى مواطنها على التدريج، و فى مثل هذا الفرض لا بد فى مقام الجعل من ملاحظة كل من تلك الوجودات المتكررة للفعل