تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٩ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
المغروسة في الاذهان ظهور فى أمر لم يكن ظاهرا فيه في حد نفسه، و ربما ينتفي بسببها الظهور المنعقد له في حد نفسه في أمر، او يصير ظاهرا في أمر بعد ان كان ظاهرا في نفسه فى غيره، و ذلك لأن التناسب المغروس في الاذهان قد يكون بحيث لا ينسبق معه إلى الذهن من الدليل إلا إرادة معنى خاص ما لم يصرح بخلافه و عليه فكل حكم استفيد من الدليل المثبت له بمعونة ما هو المغروس فى الأذهان من التناسب موضوعية شيء له لكن لا بما هو في نفسه بل بما انه متصف و معنون بعنوان خاص، كما في وجوب اعطاء الزكاة للفقير، و الرجوع إلى الطبيب، و عيادة المريض، و تقليد العالم و أمثال ذلك، فلا محيص عن البناء في مثله على موضوعية ذلك الوصف و وساطته في العروض، من دون فرق في ذلك بين أن يكون ذلك الوصف مأخوذا في لسان الدليل على وجه التعنون و التوصيف، أو على وجه الشرطية و القيدية و ذلك لأن تلك المناسبة المغروسة توجب ظهور الدليل في إرادة موضوعية ذلك الوصف، و انسباقها منه إلى الذهن أن لم يكن ظاهرا فيها في حد نفسه، بل كان ظاهرا فى إرادة الشرطية و القيدية، فاستصحاب الحكم المفروض فى موارد الشك فى بقائه لا يجري فى مثله بعد فرض زوال ذلك الوصف أو احتمال زواله و كل حكم استفيد من الدليل المثبت له بسبب التناسب المغروس فى الاذهان موضوعية الشىء بنفسه لذلك الحكم و محكوميته به كذلك و إن كل ما يفرض له المدخلية فى جعل الحكم له، إنما تكون عللا و وسائط فى الثبوت لذلك الحكم، كما ان اضدادها و نقائضها علل لانعدام ذلك الحكم و روافع له عن موضوعه الذي كان محمولا عليه لو لا رفعها له، و ذلك كما فى الطهارة عن الحدث أو الخبث، و في الحدث و الخبث، و وجوب الصوم أو القصر أو التمام و نحو ذلك في الاحكام الوضعية أو التكليفية، فان المرتكز فى الأذهان و المتناسب فى نظر العرف فى مثل هذه الاحكام ان يكون الموضوع لها