تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٠ - (بقى الكلام) في ما إذا كان المستصحب ثابتا بشيء من الاصول المحرزة أو المحضة
الاستصحاب لغو لا حاجة اليه.
و قد يقرر الاشكال فى خصوص الاصول المحرزة بتقريب آخر و حاصله:
ان التعبد الاستصحابى مثلا ببقاء الشيء المحرز ثبوته انما يصح و يحسن فيما اذا لم يلغ الشك فى البقاء فى عمود زمانه قبل الاخذ بالاستصحاب، و الا لاختل ركن الاستصحاب و انهدم بالبداهة، و حيث ان المفروض فى مقامنا الغاء الشك فيه بالتعبد الاستصحابى فلا يبقى وجه مصحح لجريان الاستصحاب فيه، لارتفاع موضوعه فان الشك فى بقاء الشيء المحرز ثبوته بالاستصحاب قد الغى بنفس دليل اعتباره، فان مفاد دليل الاستصحاب- كما عرفت- هو البناء على محرزية المتيقن ثبوته سابقا من حيث البقاء و ترتيب آثار بقاء ذلك المتيقن و عدم نقضه بعروض الشك و عدم الاعتداد به الى ان يحصل العلم بخلاف الحالة السابقة فالشك فى بقاء الحالة المتيقنة سابقا قد الغى بالاستصحاب الاول بمقتضى دليل اعتباره و حينئذ فجريان الاستصحاب الثانى بالنسبة الى الحالة المستصحبة يحتاج الى شك آخر لم يلغه الشارع بالتعبد سابقا و هو مفقود فى مفروض الكلام، لفرض اتحاد الشك و الغائه و يتفرع على ما ذكرناه استثناء بعض الفروع عن الحكم المذكور كما لو فرضنا إحراز حدوث الشيء بالاصل المحرز كالاستصحاب و فرضنا قصور دليل اعتباره عن الغاء الشك فى بقاء ذلك الشيء، و ذلك كما فى الاثر الشرعي المتصور فى ناحية الاصل المسببي المترتب على الموضوع المستصحب في ناحية الاصل السببي، فان دليل اعتبار الاصل في الثانية إنما يقتضى الغاء الشك بالنسبة إلى حدوث ذلك الاثر المفروض- كطهارة الثوب المغسول بماء مستصحب طهارته- و أما من حيث بقاء ذلك الاثر، كما لو شك في عروض النجاسة للثوب ثانيا، فحيث أن الشك فيه لا يكون مسببا عن الشك فى طهارة الماء، فلا يقتضى دليل اعتبار الاصل السببي و التعبد في مورده ببقاء طهارة الماء مثلا الغاء