تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٨ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
فى ذلك المتحقق المجمل، و اما بالنظر الى وجود كل من الخصوصيتين فلا يجري الاستصحاب، لانتفاء اليقين السابق بل يجرى الاستصحاب العدمي فى كل منهما فيتعارضان و يتساقطان فالحاصل انه لا مانع من جريان الاستصحاب في الفرد المردد و الخصوصية المجملة بعد فرض ثبوت الاثر لكل من الفردين لتمامية الاركان من اليقين الاجمالي بوجود ما له الاثر من الفرد و الشك اللاحق في بقاءه، و مجرد تردد الفرد لا يمنع عن جريان الاستصحاب، لاتحاد مناط الاعتبار و الاخذ بالحالة السابقة بين العلم التفصيلي و العلم الاجمالى، فان كل منهما ذو اقتضاء للجري العملي من حيث الحدوث و البقاء لو لم يعرض المزيل و مقتضى جريان الاستصحاب حينئذ ترتيب كلا الاثرين، لما عرفت من قيام هذا الاحراز التعبدى مقام الاحراز السابق الوجداني، و لا ينافي ما ذكرناه من جريان الاستصحاب فى الفرد المردد عدم جريانه فى كل من الفردين بخصوصه، لعدم تمامية أركان الاستصحاب حيث لم تحرز تلك الخصوصية الفردية، فلا مجال لجريان الاصل بالنسبة اليها، و كما لا يجري الاصل الوجودي في كل منهما كذلك لا يجرى الاصل العدمي فى شيء منهما لكنه بمناط آخر و هو ما عرفت من تعارض الاصلين في طرفي الاحراز الاجمالي و لذا لو كان المفروض ترتب الاثر على احدى الخصوصيتين فقط جرى اصالة العدم فيها سليما عن المعارض لعدم الاثر في الخصوصية الاخرى، و لا يكون فى البين حينئذ من الاصل الوجودي إلا استصحاب القدر الجامع فيترتب عليه اثر الجامع دون الفرد، و كذلك لا يجري الاستصحاب إلا بالنظر إلى الاثر المترتب على القدر الجامع إذا لم يكن شيء من الخصوصيتين موردا للاثر فلا يجري بالنسبة اليهما الاصل مطلقا لا وجوديا و لا عدميا ثم لا يخفى عليك ان جريان الاستصحاب في الفرد المردد بالنظر إلى آثار الثلاثة مما لا ينبغي الاشكال فيه فيما إذا كان منشأ الشك في بقاء ذلك الفرد احتمال طروا لرافع