تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٠ - (المقام الثالث) فى جريان الاستصحاب و عدمه في الاحكام المتعلقة بالامور المقيدة بالزمان الخاص،
(الثاني): فلما عرفت من عدم الاثر للقدر المشترك و الحاجة في ترتيب حكم العقل بوجوب الامتثال مثلا الى الأخذ بلسان الاثبات مضافا في المقام الى عدم احراز كونه من القسم الثاني الذي يجرى فيه الاستصحاب فى القدر المشترك على تقدير وجود الاثر له، لاحتمال كونه من القسم الثالث، و أما (الثالث): فلعين ما مر من الاشكال فى استصحاب عدم الجعل أو المجعول، و قد اتضح بذلك ان ما فرضه المحقق الفاضل النراقي (قده) من تعارض الاستصحابين، إن كان نظره (قده) في ذلك الى مثل هذا الفرض فهو باطل جدا لما عرفت من ان الامر دائر فى صورها الثلاث بين عدم جريان الاستصحاب أصلا لا وجوديا و لا عدميا، و بين جريان الاستصحاب العدمي فقط و هو استصحاب عدم الجعل في بعض تلك الصور فاين الاستصحابان المتعارضان.
(الفرض الثالث): و هو أن يفرض العلم بثبوت التكليف بالجلوس فى المسجد مثلا فى الجملة مع العلم بعدم التوقيت رأسا بمعنى عدم دخالة الوقوع في زمان خاص فى المطلوب و إنما الحاجة الى الزمان من جهة كون الفعل زمانيا لا يمكن تحققه إلا فى زمان، و لكن تردد الامر فى ما هو الواجب بين القصير و الطويل كالجلوس ساعة أو ساعتين مثلا إما لشبهة مصداقية كما إذا فرض تردد ما نذره بين الامرين، أو لشبهة حكمية لفرض اجمال الدليل القائم على الحكم الكلى لكونه لبيا لا اطلاق له و لا بد من الأخذ بالمقدار المتيقن فهذا الفرض- كما ترى- خارج عما هو محل البحث فى المقام- اعني استصحاب احكام الموقتات- و لكن مع ذلك ففيه ايضا ربما يفرض الشك فى البقاء فى مثل هذا الحكم ناشئا عن مناشئ أخر و يظهر حكم كل ما يفرض من ذلك بالتأمل فيما تقدم من حكم فرضه في الفروض السابقة و ربما يفرض عدم منشأ آخر للشك فى البقاء إلا نفس تردد المعلوم بين القصير و الطويل، فيجرى فيه