تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٦٦ - المقام (الاول) في جريان الاستصحاب و عدمه في نفس الزمان
في وصف كونه بقاء لتلك القطعة، و هو عبارة أخرى عن الشك في كونه جزء منها، فالتعبد ببقاء تلك القطعة لا معنى له إلا التعبد بكون وجود ذلك الزمان بقاء لها، و حيث ان كونه بقاء لها منتزع عن كونه جزء لها و التعبد بالامر المنتزع عين التعبد بمنشإ الانتزاع، فالتعبد- بمقتضى عموم أدلة الاستصحاب- بكون تلك القطعة باقية عين التعبد بكون وجود ذلك الزمان بقاء لها، و هو عين التعبد بكونه جزء منها لا إنهما أمران متغايران و متلازمان حتى يكون التعبد باحدهما تعبدا بالآخر بلسان الاثبات، و يحتاج الى التشبث بمسألة خفاء الواسطة، و التلازم العرفى بين التعبدين و بهذا البيان يرتفع رأسا ما تقدم من الاشكال فى استصحاب الزمان بمفاد كان التامة فى الموقتات من جهة الحاجة الى لسان الاثبات.
وجه الارتفاع أن الاشكال مبنى على فرض التعدد و التغاير و التلازم بين بقاء القطعة الخاصة كاليوم و بين كون الزمان المفروض أي زمان الشك جزء منها و قد عرفت انتفاء ذلك و إن الامرين متحدان من حيث انتزاع أحدهما عن الآخر و إن التعبد بكل منهما عين التعبد بالآخر،ن قلت: ان ظاهر أدلة اعتبار الاستصحاب هو التعبد بتحقق يكون معنونا بعنوان البقاء بنفسه، (و بعبارة أخرى): مفاد الاستصحاب لا بد ان يكون تعبدا بتحقق البقاء لا ان يكون تعبدا بوصف البقائية فيما هو محرز بالوجدان و التعبد بالبقاء فى استصحاب الزمان لا يكون إلا بالمعنى الثاني دون الاول. قلنا: نعم، و لكن مرجع ذلك في الحقيقة إلى المناقشة فى شمول دليل اعتبار الاستصحاب لمثل هذا المقام من موارد الشك فى الغاية حتى يكون لازمه رجوع التعبد فيه بالبقاء الى التعبد بوصف البقائية، و هذه المناقشة فى محلها، إذ لا ملزم للالتزام بشمول دليل الاعتبار لمثل هذا المورد حتى يكون لازمه ذلك، إذ لا يلزم من عدم شموله لمثل