تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٤ - الأمر الثانى لا اشكال في اعتبار الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب متيقن الثبوت باليقين الوجداني و مشكوك البقاء
الحكم بنفس أدلة اعتبارها، لاستلزامه لحاظين متنافيين، و لازم ذلك عدم قيام الطرق و الامارات في محل الكلام بمجرد أدلة اعتبارها مقام القطع المأخوذ في التعبد الاستصحابى على وجه الكاشفية. فهذا الذي أفاده في المقام مناف لما أفاده هناك، و ما أفاده هناك حق لا ريب فيه على ما حررناه في محله من استحالة قيام الطرق و الامارات مقام القطع المأخوذ في الموضوع و لو بنحو الكاشفية، و لكنه بالمعنى الذي أفاده هو (قدس سره) في تفسير القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الكاشفية.
و لكنك عرفت مما سبق عدم توجه هذا الايراد اليه (ره)، لما نقلناه عنه من اعترافه (قده) بعدم كون القطع مأخوذا في موضوع التعبد الاستصحابي بوجه، و إنما ذكر إشارة إلى تمحض التعبد في حيث البقاء، فينحصر الايراد عليه فيما ذكرناه من كون ما أفاده في الكفاية مخالفا لظواهر أدلة اعتبار الاستصحاب.
و أما أفاده في الحاشية، فربما يورد عليه بأن نسبة جعل المؤديات أو احكامها إلى المشهور مما لا حقيقة له: و لكن هذا الايراد ضعيف جدا فان شيوع هذا المعنى في كلمات الاصحاب مما لا يكاد ينكر فعمدة ما يرد عليه: إن الحكم الظاهري المجعول المتيقن في مؤديات الطرق و الامارات على القول به لا محيص عن كونه دائرا مدار قيام الطريق و الامارة، لبداهة كون قيامها موضوعا للتعبد، بجعل مؤدياتها، فمؤدياتها المجعولة ظاهرا لا تكون إلا بمقدار ما قامت هي عليه، فما هو المجعول المتيقن حكما ظاهريا في المقام هو أصل التحقق فقط حيث أن المفروض قيام الامارة و الطريق عليه كذلك، و أما البقاء فالتعبد به منتف قطعا لارتفاع الموضوع و هو قيام الامارة، و حينئذ فان أريد من استصحاب تلك الاحكام التعبد ببقائها بما إنها مؤديات للطرق و الامارات، فهو مما لا يحتمل حتى يتعبد به، كما إنه لو كان المفروض قيام الامارة على أصل التحقق و البقاء كليهما كان البقاء ايضا متيقنا لا حاجة إلى التعبد بمعونة