تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٣ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
يشك في بقائه و يستصحب بل كل من الوصفين كان منتفيا قبل حدوث ذلك الحادث بنحو السالبة بانتفاء الموضوع و عند الحدوث إما متصف بهذا الوصف، او بذلك الوصف، فالشك الذي هو سبب للشك في بقاء الكلي ليس مجرى للاصل الوجودي و العدمي حتى يكون حاكما على الاستصحاب الجاري فى القدر المشترك.
(الثاني) انه لو اغمضنا عما ذكر فنقول: انك قد عرفت ان وجود الكلي فى الخارج بمعنى وجود فرده فوجود الكلي عين وجود الفرد و كذلك حدوثه و بقاءه و ليس فى البين وجودان متعددان ليكون الشك فى احدهما مسببا عن الشك في الآخر.
و اما ما عرفت من تعدد الحيثية في ذلك الوجود الواحد نظرا الى صحة استناده الى كل من الكلي و فرده فهو مجرد اعتبار عقلي لا يوجب تعدد المشكوك فيه بنحو يكون الشك في احدهما سببا للشك في الآخر و بعبارة واضحة حيثية استناد ذلك الوجود الواحد الى الكلي و حيثية استناده الى الفرد حيثيتان واقعتان في رتبة واحدة و لا منشأ لتقدم إحداهما في الرتبة على الأخرى حتى يكون الشك في إحداهما اساسا للشك في الاخرى فاذا لم يكن هناك الا وجود واحد ذو انتسابين ففرض سببية حدوث الفرد لحدوث الكلي و بقاءه فرض لعلية حدوث الفرد لحدوث نفسه و بقائه كما ان فرض سببية الشك في حدوث الفرد للشك في بقاء الكلي فرض لسببية الشك فى حدوث شيء للشك في بقائه و كل ذلك كما ترى واضح البطلان.
(الثالث) انه لو اغمضنا عن ذلك ايضا و سلمنا التعدد و المباينة لوجود الكلى و فرده او قلنا بكفاية تعدد الحيثية مع وحدة الوجود فلا نسلم سببية الشك في حدوث الفرد الباقى على تقدير حدوثه للشك في بقاء الكلي فان السببية لا تكون جزافا بل لا بد لها من منشأ و ليس هو في محل الكلام الا كون متعلق إحداهما سببا او كالسبب لمتعلق الآخر و متقدما عليه طبعا و هذا منتف في المقام قطعا فان حدوث الفرد و وجوده