تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٣ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
مقدار، أو احتمل اخذ مقدار يشك معه في بقاء الكرية، أو علم اتصاف ماء بعدمها ثم أضيف اليه مقدار أو احتمل اضافة مقدار يشك معه فى بقاء القلة و نحو ذلك، فلو بني على كون المناط فى جريان الاستصحاب و صحة التعبد بعنوان بقاء ما كان اتحاد الموضوع فى القضيتين بالدقة العقلية، أشكل جريان الاستصحاب فيها بخلاف ما إذا بنى على كون المناط فى ذلك اتحاده بنظر العرف، فانه يمكن تصحيح جريان الاستصحاب في كثير من تلك الموارد في ما ساعد العرف على أن الموضوع و الموصوف بذلك الوصف الوجودى أو العدمي فى الحالة السابقة هو ذلك الشيء الخاص و لكن لا بشرط بالنظر إلى نقصان مقدار قليل منه، أو اضافة مقدار قليل اليه، هذا كله فى استصحاب الموضوعات الخارجية فى الشبهات المصداقية.
و أما استصحاب الاحكام الشرعية الجزئية فى الشبهات المصداقية، فيما لم يكن مجرى للاستصحاب فى نفس موضوعاتها، سواء كانت من الاحكام التكليفية أو الوضعية، و سواء فرض الدليل المثبت لكلياتها دليلا سميعا لفظيا أو لبيا، أو فرض حكم العقل بمعونة قاعدة الملازمة، فاغلب مواردها مما يحرز فيه اتحاد الموضوع فى القضيتين المتيقنة و المشكوكة أو تغايره بتطابق من العقل و العرف و ظاهر الدليل المثبت للحكم الكلى على تشخيص ما هو الموضوع للحكم المفروض، و إن زواله و ارتفاعه زوال و ارتفاع عن موضوعه، و بقائه بقاء و استمرار عليه، و إن عدم ما يرفعه و يزيله ليس قيدا فى ناحية موضوعه حتى يكون احتمال وجود المزيل و الرافع أو احتمال رافعية ما هو الموجود احتمالا لتبدل الموضوع و تغايره و تعدده.
نعم: ربما يتفق فيها كون الشك فى بقاء الحكم الجزئى ناشئا عن احتمال تبدل الموضوع، كما فى استصحاب طهارة الماء الذي يشك في بقاء كريته حين اصابة النجاسة و نحو ذلك، فلو بني على ان المعتبر فى جريان الاستصحاب إحراز اتحاد