تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١١ - الأمر (الاول) اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين
فضلا عن موضوعه، بل يكون الشك فيها دائما فى سعة الحكم و ضيقه، لتردد الموضوع بين ما فيه السعة و بين ما فيه الضيق، فلا معنى لاعتبار بقاء الموضوع فى جريان الاستصحاب فيها، و إنما يعتبر فى جريانه فيها على القول به اتحاد الموضوع فى القضيتين و لو بالنظر المسامحى العرفى على ما يأتى بيانه. هذا.
و قد تحصل من جميع ما تقدم أن ما هو المعتبر في جريان الاستصحاب في نفسه، ليس إلا اتحاد الموضوع فى القضيتين المتيقنة و المشكوكة، لابقائه بقاء خارجيا من دون فرق فى ذلك بين موارد استصحاب الوجودات و الاعدام المحمولية بمفاد (كان) أو (ليس) التامتين، و بين موارد استصحاب النعوت و الاوصاف بمفاد كان أو ليس الناقصتين، و لا بين موارد الاستصحاب فى الموضوعات الخارجية و بين الاستصحاب فى الاحكام الشرعية، و لا بين الشبهات الحكمية و الشبهات المصداقية و أما الحاجة في بعض الفروض إلى احراز بقاء الموضوع و الموصوف بقاء خارجيا فعليا حين التعويل على الاستصحاب، اما بالوجدان او بالتعبد، فانما هو لكونه ايضا دخيلا فى الاثر العملي المطلوب كدخالة وصفه فيه، فلولا احرازه باحد الوجهين لا محالة يكون احراز الوصف بالتعبد لغوا لا اثر له، و هذا امر لا يرتبط باعتباره فى أصل جريان الاستصحاب فى الوصف و تمامية أركانه فيه- كما لا يخفى-.
و إذ قد عرفت معنى اعتبار اتحاد الموضوع في القضيتين فى جريان الاستصحاب و انه لا مجرى له مع احتمال التغاير فضلا عن إحرازه، لكون الأخذ به حينئذ من الأخذ بالعموم فى الشبهة المصداقية- فاعلم ان غالب الموارد التى يراد فيها استصحاب الموضوعات الخارجية وجودا أو عدما بمفاد كان أو ليس التامتين أو الناقصتين، يتحد فيها الموضوع في القضيتين بتطابق من العقل و العرف، و ذلك لوضوح توافقهما و تطابقهما على أن الموضوع الذى يعرضه المحمول و يشك فى بقائه و زواله بعد تحققه