تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٩ - و (اما الثاني) و هو ارادة الاستصحاب فقط من هذه الاخبار،
للجري العملي من حيثية اخرى، لعدم المقتضى له ففي مثله ما كان مقتضيا للجري العملي و هو اليقين باصل التحقق لم يرفع اليد عنه و ما كان مقتضيا للجري العملي من حيث البقاء و هو اليقين بالبقاء لم يكن موجودا بنحو حتى اقتضاء حتى ترفع اليد عنه و اسناد عدم ترتيب الاثر من حيث اليقين بالبقاء المفروض انتفاءه الى اليقين باصل التحقق لا حسن فيه عرفا- كما هو واضح- فلا محيص عن كون موارد الشك فى المقتضى خارجة عن مفاد هذه الاطلاقات، و (بعبارة اخرى) واضحة استعارة لفظ النقض للمعنى المراد من تلك الروايات و هو رفع اليد عن اليقين السابق من حيث الجري العملي شاهد على ان التعبد الاستصحابي المراد بيانه من تلك الاخبار انما هو فى موارد يصح و يحسن استعارة لفظ النقض لرفع اليد عن اليقين السابق و هذا لا يكون إلّا اذا كان اليقين المسند اليه النقض هو اليقين المبرم المستحكم بلحاظ الاثر من جهة اقتضاءه للجري العملي على مقتضاه و ترتيب آثار المتيقن عليه من ناحيتين ناحية اصل التحقق و ناحية البقاء، و هذا المعنى لا يستقيم الا فيما اذا كان المتيقن شيئا احرز استعداده للبقاء في حد نفسه
فى عمود الزمان الذي يشك في بقائه فيه، حيث ان اليقين المتعلق بمثل ذلك كما يقتضي الجرى العملي على وفقه و ترتيب آثار المتيقن عليه من حيث اصل التحقق كذلك يقتضي الجري على مقتضاه من حيث البقاء، و ذلك لأن اليقين باصل التحقق في مثل هذا الفرض ملازم لليقين بالبقاء و الاستمرار لو لا المزبل فكان اليقين من حيث اصل التحقق مبرم باليقين من حيث البقاء، و حينئذ يصح النقض بمعناه الاستعاري و يكون المراد من نقض اليقين حل الحيثيتين و تفكيكهما بالجري العملي على وفق اليقين السابق من حيث اصل التحقق فقط، مع انه كان يقتضي الجري العملي على وفقه من حيث البقاء ايضا، فمقتضي النهي هو عدم هذا التفكيك و التفصيل