تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٦ - (المقام الثالث) فى جريان الاستصحاب و عدمه في الاحكام المتعلقة بالامور المقيدة بالزمان الخاص،
حكم العقل باستحالة اجتماع الضدين أو النقيضين فى الحكم بارتفاع كل ما فرض تحققه أولا منها بتحقق موضوعه بقيوده عند تحقق كل ما يفرض تحققه لا حقا عند تحقق موضوعه بجميع قيوده، و هذا هو السر في أن هذه الاحكام باجمعها قد أنشئ كل منها معلقا على تحقق موضوعه بقيوده بنحو الارسال، و عدم تقيده بعدم تحقق ما يضاده أو يناقضه بتحقق موضوعه بقيوده، فكل منها مما يبقى بنفسه على موضوعه على تقدير تحققه ما لم يعرض ما يقطعه و يزيله عنه، و هو تحقق القيود المأخوذة في ما يضاده أو يناقضه فالموضوع لها باجمعها فى نظر العقل و العرف ليست إلا تلك الامور التى حكم بكونها طاهرة أو محدثة او نجسة مثلا و أما الشرائط و القيود لتحققاتها و اتصاف موضوعاتها بها فهي خارجة عن ناحية موضوعاتها، و كالعلل و الشرائط لحدوث الاحكام عليها و بقائها. و (بعبارة واضحة): حيث ان هذه الامور التى تؤخذ قيودا فى موضوعات تلك الاحكام ليست مما لها دوام و ثبات فلا يحتمل فيها كونها داخلة في الموضوع أى ما يتصف بهذا الحكم و عنوانا له و واسطة لعروض الحكم عليه بل يريها العقل و العرف خارجة عنها، و كالواسطة في ثبوت الحكم على موضوعه، نعم ربما يتفق كون القيد مما له دوام و بقاء و مما يصلح أن يجعل عنوانا للموضوع، و كالواسطة لعروض الحكم عليه و كونه دائرا مداره حدوثا و بقاء، كما في مثل التغير باوصاف النجاسة فى مثل الشك في بقاء نجاسة الماء المتغير بعد ما زال تغيره من عند نفسه، و مثل الواجدية للماء في مسألة الشك فى بقاء طهارة المتيمم اذا وجد الماء في اثناء الصلاة و نحو ذلك، ففى مثله لا محالة يكون الشك فى المقتضى و لا يحرز اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة و المشكوكة بالوجدان و مثل هذا الفرض مورد للتشبث بمسألة التسامح العرفى في تشخيص ما هو الموضوع للحكم المستصحب.