تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
و واضح ان الحاكى عن الشيء و الكاشف عنه بالمطابقة حاك و كاشف عن لوازمه و ملازماته و ملزوماته بالالتزام، و مقتضي الدليل الدال على اعتبار مثل هذا الحاكي عن المعنيين و الكاشف عنهما بكشف ناقص هو اعتباره في كلتا الحكايتين و تنزيله منزلة العلم في كلا الكشفين، و هذا بخلاف ما يعتبر لا بهذا النحو بل يجعل اصلا في المسألة و يعتبر وظيفة للشاك فيها، لانه إما ان لا يكون فى مورده ما له الكشف و الحكاية عن الواقع و لو في الجملة حتى يتمم كشفه و يجبر نقصانه بتنزيله منزلة العلم فى احراز ما يكشف عنه من المعنيين، بل الموجود فيه مجرد الشك و الاحتمال، كما فى موارد الاصول المحضة- كالبراءة و نحوها- و إما ان يكون هناك ما له الكشف الناقص و الحاكي عن مؤداه و عن ما يلزمه و يلازمه بالحكاية الناقصة و لكن الشارع لم يتمم كشفه و لم يجبر نقص حكايته فى شيء من الكشفين و الحكايتين بتنزيله منزلة العلم الوجداني، بمعنى انه لم ينزله منزلته لا بلحاظ كشفه عن المعنى المطابقي، و هو نفس المؤدي و لا بلحاظ مفاده الالتزامي من اللوازم و الملازمات، و إنما جعل وظيفة خاصة لمرحلة جهل المكلف و تحيره فى حكم الواقعة،
هذا و لا يخفى ان ما هو الحق من هذا التقريب خصوص الشق الثاني منه أى ما تضمنه بالنسبة إلى موارد الاصول،
و أما (الشق الاول) منه و هو ما تضمنه بالنسبة إلى ما يجعل طريقا و امارة فهو واضح البطلان لوضوح تمحض كشف الكاشف عن الشيء فى كشفه و حكايته عن، نفس مؤداه فقط و لا يعقل كشفه عن لوازمه و ملازماته،
نعم انكشاف اللازم أو الملازم و العلم بتحققه يتولد لا محالة من انضمام انكشاف نفس الشىء إلى انكشاف الملازمة، و هذا- كما ترى- ليس من الحكاية عنهما فى شيء.