تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - الامر السابع وقع الخلاف و الاشكال فى اعتبار الاستصحاب و جريانه في بعض الاحكام الثابتة في الشرائع السابقة
فعليات موضوعه نظرا الى ما له من الوجود الاعتباري و الدوام و الاستمرار كذلك بعد جعلها و انشائها ما لم يعرضه النسخ، و لو قبل تحقق شيء من مصاديق موضوعه فيتصور حينئذ تيقن المجتهد باصل تحققه اعتبارا بنحو القضية الحقيقية و شكه فى بقائه كذلك فتشمله أدلة اعتبار الاستصحاب بعد وضوح ان تحقق كل شيء و بقائه بالمعنى المناسب له، و حينئذ فيتعبد المجتهد ببقائه فى زمن الشك و هو زمن الشريعة اللاحقة و يفتى ببقاء ذلك الحكم بنحو القضية الحقيقية، أي بنحو الاشتراك بين الكل، كما كان ثابتا بهذا النحو و هذا التقريب هو مراد شيخنا العلامة الانصاري و المحقق صاحب الكفاية (قدس سرهما) و هو الحق الذي تقدم تحقيقه فى الامر السابق.
و اتضح بما اوضحناه انه مما لا محيص عنه في تصحيح الاستصحاب في الاحكام الكلية هذا.
(الثانى): انه قد ثبت ناسخية هذه الشريعة للشريعة السابقة فلا وجه لابقاء شيء من احكامها، فيها و هذا الاشكال إنما يتوجه بالنسبة الى الاصل الجاري فى الاحكام الثابتة في الشريعة السابقة، و أما الجاري في الحكم الثابت فى هذه الشريعة بعد احتمال نسخها فيها، فلا محل لهذا الاشكال كما لا يخفى، و كيف كان فقد اجاب عنه شيخنا العلامة الانصاري (قده) بانه ان كان المراد من ناسخية هذه الشريعة نسخها لكل حكم شرعي ثابت فى الشرائع السابقة فممنوع قطعا، و إن كان المراد منها نسخها لبعض الاحكام، فلا مانع منه، و غايته ثبوت العلم الاجمالي بمنسوخية بعض الاحكام، و لكنه لا يؤثر في المنع عن جريان الاستصحاب في ما شك فى نسخه بخصوصه، لانه إنما يؤثر فى تعارض الاستصحابات الوجودية فى أحاد تلك الاحكام و تساقطها ما لم ينحل بالعلم التفصيلي بتحقق النسخ فى المقدار المتيقن من المعلوم بالاجمال و المفروض فى المقام انحلاله بذلك، لأجل الظفر بثبوت النسخ في مقدار من الاحكام