تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤١ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
بداهة: انه لا ملزم لكون الحكم الثابت للشيء حكما ثابتا لما يلزمه، أو يلازمه أو هو ملزوم له على ما هو واضح جدا، و هذا كما لا محصل ايضا لما ربما يقال فى تقريب اعتبار الأثبات من الاصل فى خصوص ما إذا فرض انتفاء الأثر لنفس بقاء المستصحب، و وجوده لملزومه، أو لازمه، أو ملازمه، بان التعبد ببقاء المستصحب فى مثل الفرض نظرا إلى ترتيب الأثر الشرعى المترتب على شيء من توابعه مما لا محيص عنه بمقتضى دلالة الاقتضاء، و صون كلام الحكيم عن اللغوية لان اعتبار الاستصحاب فى مثل الفرض و التعبد بالبقاء فيه نظرا إلى نفس ذلك البقاء لغو، لعدم الاثر الشرعي له على الفرض، فلا بد من كون اعتبار الاستصحاب فيه بلحاظ الاثر الشرعى المترتب على شيء من توابعه، فان هذا التقريب إنما يتم لو كان المفروض قيام دليل خاص يدل على اعتبار الاستصحاب فى مثل الفرض بالخصوص.
أما لو أريد اثبات اعتبار لسان الاثبات فيه بعموم أدلة اعتباره فلا يتم بوجه لانه لا محل لدلالة الاقتضاء حينئذ و لا يلزم اللغوية لو بني على عدم شمول تلك العمومات لمثل هذا المورد، و اختصاصها بسائر الموارد التي يفرض فيها وجود الاثر الشرعي العملي لنفس المجرى بلا واسطة.
إذا عرفت ذلك فاعلم انه ينبغي أن يستثنى مما تقدم تقريبه و تحقيقه من قاعدة عدم اعتبار لسان الاثبات من الاصول العملية مطلقا مورد ان فقط كما وقع استثنائهما فى كلمات المحققين الاعلام من اصحابنا (قدهم).
(الاول): ما إذا كانت وساطة الواسطة لترتب الاثر الشرعى المفروض على مؤدى الاصل، و هي لازمه، أو ملزومه، أو ملازمه الموضوع لذلك الاثر المفروض أمرا خفيا فى نظر العرف بحيث لا يرونها موضوعا لذلك الاثر بل يرون موضوعه