تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٩ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
لنا شمول دليل اعتبار الوظيفة التعبدية- كالاستصحاب مثلا لهما- و جريان الاستصحاب الوجودي فى كل منهما على حده، لانه لا وجه لاغناء التعبد ببقاء المحمول فى إحدى القضيتين- كالحياة فى المثال المتقدم- عن التعبد ببقاء المحمول فى الأخرى- كالأيمان على تقدير الحياة فى المثال-، و إن كانتا متلازمين فى العلم و الجهل كما عرفت:
و إن وجدنا إحداهما فقط ذات اثر عملى مربوط بالشارع فهى المجرى للاستصحاب الوجودي دون الأخرى، فانه لا معنى للتعبد ببقاء المحمول فيها لا بالنظر إلى نفسها لخلو الأثر و لا بالنظر إلى ترتيب الأثر المفروض فى الاولى، لأن الموضوع لترتيبه و التعبد به هو الشك و الجهل المفروض فى نفس تلك القضية كما عرفت.
و على هذا القياس لو فرض التلازم بين بقاء حيوة شخص و حدوث مالكيته لنصاب النقدين مثلا فهنا ايضا قضيتان مجهولتان قد تعلق الشك فى إحداهما ببقاء حيوة ذلك الشخص و عدم جواز التصرف فى أمواله لورثته، و فى الأخرى بانه مالك للنصاب فعلا على تقدير حياته. فتجب عليه الزكاة أم لا، فلا بد من ملاحظة كل من القضيتين المشكوكتين فى حد نفسها، فان كان كل منهما ذات اثر شرعي مصحح للتعبد فيها، كما إذا فرض لكل من بقاء حيوة الشخص فى المثال و لمالكيته للنصاب اثر شرعى عملى مقتض للجرى على طبقه، فلا محالة يكون كل منهما مشمولة لدليل اعتبار الوظيفة المتناسبة لها و هي الاستصحاب الوجودي فى احداهما، و هي قضية بقاء الحياة فى المثال و الاستصحاب العدمي فى الأخرى، و هي قضية عدم حدوث مالكيته للنصاب، و ذلك لتمامية شرائط كل منهما فى مورده المفروض، و حينئذ فيبنى فى إحدى القضيتين بمقتضى التعبد الاستصحابي على عدم جواز التصرف