تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٤ - الأمر (الخامس) بعض المناقشات في استصحاب الحكم الكلي
و منها: عدم احراز اتحاد الموضوع في القضيتين المتيقنة و المشكوكة في الشبهات الحكمية حتى فيما إذا فرضت الشبهة في موارد الشك في النسخ، و ذلك لان الشك في بقاء الحكم الكلي مستتبع للشك فيما هو الموضوع له من جهة احتمال دخالة وجود ما يفرض زواله، أو عدم ما يفرض وجوده، و إن كان منشأ الشك احتمال النسخ فانه و إن كان رفعا للحكم عن موضوعه في الظاهر إلا أنه دفع في الواقع، إلا يلزم البداء بالمعنى المستحيل عليه سبحانه و تعالى و عليه تصير الشبهة الحكمية شبهة مصداقية بالنظر إلى أدلة اعتبار الاستصحاب، لتردد الامر فيها حينئذ بين اتحاد الموضوع في القضيتين و اختلافه، و إن التعبد ببقاء المشكوك من الحكم الكلى تعبدا ببقاء ما كان، أو تعبدا باصل التحقق و حدوث ما لم يكن، فيكون التمسك بعموم أدلة اعتبار الاستصحاب حينئذ من التمسك بالعموم فى الشبهات المصداقية، و هو- كما ترى- و يندفع هذا الاشكال ايضا بما سنتعرض له في الخاتمة (إن شاء الله اللّه تعالى) من ان العبرة في اتحاد الموضوع و اختلافه في موارد الاستصحاب بنظر العرف و تشخيصه و إن كان مبنيا على المناسبات المغروسة فى أذهانهم بين الاحكام و موضوعاتها لا بنظر العقل و لا بلسان الدليل المثبت للحكم، فكل مورد اتّحد فيه موضوع القضيتين في نظر العرف و كان ما يحتمل دخله و قيديته في الموضوع من الحالات المتبادلة العارضة عليه من دون كونها مقومة له فى نظرهم، بل كان كالواسطة لثبوت الحكم له أو زواله عنه لا عنوانا و واسطة في العروض كان مجرى للاستصحاب و إن اختلف الموضوع، و تعدد بحسب ظاهر دليل الحكم، أو في نظر العقل و كل مورد انعكس فيه الامر فاتحد فيه موضوع القضيتين بنظر العقل، أو بحسب ظاهر الدليل و تعدد في نظر العرف بان كان الوصف الزائل مثلا فى نظرهم وصفا عنوانيا و واسطة فى عروض الحكم على الموضوع لم يكن مجرى للاستصحاب.