تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
جميع الطرق التعبدية المعولة عليها عند العقلاء و ليس منشؤه إلا التزامهم و تبانيهم بمقتضى فطرتهم على الغاء الاحتمالات الضعيفة فى مواردها و اعتبارهم الاحراز التام فيما له الكشف الناقص فيرون انفسهم عند تحققه، كانهم محرزون للواقع احرازا تاما لا يتطرق فيه احتمال الخلاف.
هذا و من الواضح أن ما جرى عليه الشارع من جعل شيء طريقا و أمارة للواقع، إما بوجه الامضاء لما ثبت طريقيته عند العقلاء، أو بوجه التأسيس لو اتفق ذلك ليس إلا بذلك المعنى المتداول المعهود عند العقلاء، و عليه فكل ما اعتبر شرعا بنحو الطريقية و الامارية يصير محرزا لمؤداه احرازا تاما و كاشفا عن واقعيته كذلك، كالعلم الوجداني، غاية الامر انه علم و إحراز و انكشاف بنفسه، و هذا علم و احراز تام بالتعبد و التنزيل.
و يتفرع على هذا التصرف الشرعى لا محالة و يحكم العقل انه يتولد من انضمام هذا العلم التعبدي بالمؤدى إلى العلم الوجدانى بالملازمة بينه و بين أمر آخر علم ثالث؛ و هو العلم بالنتيجة، و هي تحقق ما يلزمه أو يلازمه، غاية الامر انه لا محيص عن كونه علما تعبديا مجامعا لاحتمال الخلاف وجدانا، و ذلك بمقتضى تبعية النتيجة لأخس المقدمتين، و حيث ان الغاء هذا العلم التعبدي المتولد الغاء فى الحقيقة لذلك العلم التعبدي المتولد منه فلا يحتمل عقلا التفكيك بينهما بفرض احراز المؤدى بالاعتبار و عدم إحراز تحقق لوازمه و ملازماته، بل يترتب عليه قهرا احراز جميع اللوازم و الملازمات بالتعبد و الاعتبار، و حينئذ فلا محيص عن الجرى العملي بترتيب جميع ما لها من الآثار الشرعية، كالجرى العملى بالنسبة إلى الآثار الشرعية المترتبة على نفس المؤدي،
هذا و قد تحصل مما ذكر أن المجعول في باب الطرق و الامارات إنما هو أمر