تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٦ - و منها موثقة ابن بكير
جهل غاية الامر انها كبرى كلية يرد عليها التخصيص بموارد خاصة لخروج بعض الاشياء عنها واقعا كالاعيان النجسة و المحرمة و اما (الثانى): فلظهور ذيل الرواية فى ارادة جعل الحكم الظاهرى في الاستصحاب و ابقاء ذلك الحكم الواقعى المجعول اولا فى مقام الظاهر عند الشك فى البقاء و كونه مغيا بالعلم بالنجاسة او الحرمة، فمعنى قوله (عليه السّلام) «حتى تعلم انه قذر او حرام» هو ان ذلك الحكم الواقعى المجعول اولا من الطهارة او الحلية الواقعيتين محكوم بالبقاء ظاهرا عند الشك فيه الى ان يعلم بحدوث النجاسة او الحرمة فيه، فالمستفاد من الصدر الحكم الواقعى، و من الذيل الحكم الظاهرى من حيث البقاء، فيدل على اعتبار الاستصحاب فى بابى الطهارة و الحلية، و قد عرفت انه (ره) قد اضاف الى ما افاده فى الكفاية من الامرين امرا ثالثا فى الحاشية، و هو استفادة الحكم الظاهرى بمفاده القاعدة ايضا.
بتقريب: انه يستفاد من الصدر بيان الحكم الواقعى للشيء بعنوان الاولى، لانه اخذ موضوعات على وجه الارسال من دون تقييد بالجهل، و من الواضح ان جعل الحكم على عناوين الاشياء مرسلة و غير مقيدة بالجهل باحكامها الواقية ظاهر فى ارادة الحكم الواقعى، و يستفاد من الذيل امران و هما: مفاد القاعدة و الاستصحاب كليهما نظرا الى ان تقييد الحكم بالطهارة او الحلية بغاية العلم بالنجاسة او الحرمة قرينة على انه كما جعل فى مفاد الصدر الطهارة و الحلية على اشياء بعناوينها الاولية كذلك جعلتا عليها بما هى مجهولة الحكم، و على ان ذلك الحكم المجعول مستمر ظاهرا الى تحقق تلك الغاية، فيتحصل من مجموع الرواية حينئذ صدرا و ذيلا (امور ثلاثة) و هي: ان الاشياء طاهرة أو محللة واقعا فى حد انفسها، و انها محكومة بالطهارة و الحلية ما لم يعلم بالنجاسة أو الحرمة سواء كان الجهل متعلقا باصل التحقق أو متعلقا بالبقاء بعد احراز اصل التحقق، هذا غاية ما يمكن ان يقال فى تقريب ما افاده