تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٦ - (الأمر الثاني) اعتبار اجتماع اليقين و الشك في الاستصحاب
و المجعول و اللحاظ و فرض الدلالة الواضحة على ذلك. و إنما الاشكال فى إمكان استظهار اعتبارهما من اخبار الباب مع عدم التصريح بالتعميم كما هو المفروض، و قد أوضحنا سابقا عدم امكانه، بل مقتضى ما عرفت من تنافيهما فى مقام اللحاظ إنه لو فرض عدم ظهورها فى إرادة اعتبار الاستصحاب بخصوصه، و لم يكن أحد اللحاظين بالخصوص متيقنا، بل احتمل ايضا إرادة اعتبار القاعدة و لحاظ تعلق اليقين بعين ما تعلق به الشك من حيث التحقق فى زمان خاص فلا محيص عن اجمال الكلام، و لا معنى للتمسك فى مثله بالعموم و الاطلاق الاحوالي لليقين المفروض، بالنظر إلى حالتي تعلقه بعين ما تعلق به الشك المزيل له من حيث التحقق فى زمان خاص، اعني عدالة زيد في يوم الجمعة مثلا كما في مورد القاعدة، و تعلقه بعين ما تعلق به الشك المجامع له، أعني نفس تحقق العدالة مع صرف النظر عن زمان تحققها كما في موارد الاستصحاب، و البناء على تحقق كلا اللحاظين، و ذلك لوضوح أن مثال التمسك بالاطلاق في مثله إلى انه يبني على إرادة المتكلم بقوله: «لا تنقض اليقين بالشك» مثلا النهي عن نقضه سواء كان لاحظه بذلك اللحاظ أو بذلك اللحاظ الآخر، لا البناء على انه لاحظه بكلا اللحاظين فلا يبنى على ذلك ما لم يدل عليه دليل بالخصوص.
و هذا نظير ما يقال فى تقريب عدم إمكان التمسك باطلاق مثل قوله: الظن مثلا كالعلم فيما له من الاثر، لاثبات إرادة تنزيل الظن المتعلق بشيء منزلة العلم المتعلق به فى كلتا حيثيتي طريقيته و موضوعيته، و هذا التقريب يظهر بالتأمل فى كلمات شيخنا العلامة الانصاري (قده) و الحق كما افاده.
و الحاصل ان التعبد بجعل الوظيفتين بالنظر إلى كلتا الحالتين كجعل كل منهما بخصوصها مما لا محذور فيه فى حد نفسه، لا فى مقام الثبوت بعد فرض تعدد الجعل