تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٨ - و منها موثقة ابن بكير
و استفادة الحكم الظاهرى بمفاد الاستصحاب منها ذيلا حتى يتعدد الجعل و المجعول، و لكنه مع ذلك خلاف ظاهر الروايات على ما سيتضح ذلك (ان شاء اللّه تعالى) و على كل حال فالجمع فى الجعل بين الحكم الواقعى و الحكم الظاهرى امر غير معقول، و ذلك- مضافا الى ما تقدم من تنافى اللحاظين و عدم امكان اجتماعهما فى جعل واحد- ان الحكم بالطهارة و الحلية مثلا حكما ظاهريا فى الرتبة الثالثة بالنظر الى الحكم الواقعى فانه لا بد من فرض التحقق للحكم الواقعى و هى الطهارة و الحلية او النجاسة و الحرمة و فرض تحقق الجهل به و انشاء الحكم الظاهرى معلقا على ذلك، فما هو المجعول بجعل واحد ان كان هو الحكم الواقعى فقط أو الظاهرى فقط فلا محذور فيه، و اما ان كان المجعول به الحكم الواقعى و الظاهرى معا فحيث إن احد المجعولين فى الرتبة الاولى و الآخر فى الرتبة الثالثة، و لا خفاء فى ان الجعل تابع للمجعول فى الرتبة فلا بد ان يكون ذلك الجعل الواحد فى الرتبة الاولى و الثالثة و هذا من فرض تقدم ما هو متأخر و هو خلف مستحيل.
و اما ما افاده (قدس سره) من استفادة الحكمين من الصدر و الذيل بحيث يختص كل منهما بكل منهما خال عن محذور الاستحالة من الوجهين المتقدمين، فانه انما يتوجه لو كان المقصود استفادة المجموع من المجموع و لو بنى على الاستدلال بهذه الروايات على اعتبار الاستصحاب لا بد و ان يكون بهذا الوجه لكنه لا وجه لهذا الاستظهار فانه مخالف لظواهر تلك الروايات، فان ظاهرها انها بمجموعها بصدد بيان الحكم الظاهري فقط و لا تعرض فيها لجعل الحكم الواقعي اصلا، و السر في ذلك ان ظواهر الالفاظ فى الجمل المتصلة من الكلام انما يؤخذ بها بعد فراغ المتكلم عن الجمل التي هو بصدد الحاقها بكلامه فلا معنى لاخذ الظهور من جملة سابقه من الكلام مع صرف النظر عما يقتضيه الجمل اللاحقة، ففي المقام لا معنى لاخذ الظهور