تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٠ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
بجريان الاستصحاب إلا فيما كان الشك فى ناحية الرافع. نعم، يمكن الاعتذار له من هذه الجهة بانه (قده) إنما التزم بصحة جريانه مبنيا على مذاق المشهور فى اعتبار الاستصحاب حتى في موارد الشك في المقتضى، فان الظاهر إنه (قده) إنما عقد هذه التنبيهات كلها غير ناظر إلى ما اختاره هو (قده) بالخصوص بل نظره (قده) فيها غالبا على ما هو المشهور بين الاصحاب، و كيف كان فالتزامه بصحة جريانه في هذا القسم و لو مبنيا على مذاق المشهور مما لا يمكننا المساعدة عليه بوجه.
ثم لا يذهب عليك انه لا فرق فيما ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب هنا بين كون الكلى المشكوك بقائه امرا متواطيا و عنوانا متساويا في الصدق و الانطباق على أفراده و مصاديقه، او عنوانا مشككا، فلا فرق بين كونه من الجواهر الغير القابلة للشدة و الضعف، أو من الاعراض القابلة لهما، لاتحاد المناط في الجميع، فكما أن الشك في بقاء الجوهر الكلى من جهة الشك في تحقق حصة اخرى منه غير ما علم تحققها و ارتفاعها مرجعة إلى الشك في أصل التحقق لا البقاء، كذلك الشك في بقاء العرض الكلى- كالسواد و البياض و نحو ذلك- من جهة الشك فى حدوث حصة اخرى منه مقارنا لتحقق الحصة الاولى التي فرض العلم بتحققها و زوالها، او مقارنا لزوالها راجع الى الشك في أصل تحقق تلك الحصة الاخرى المشكوك فيها لا في بقائها. من دون فرق في ذلك بين ما فرض العرض المفروض قائما بموضوع واحد معين و أريد استصحابه بمفاد كان الناقصة، أو التامة، او فرض قائما بموضوعين و اريد استصحابه بمفاد كان التامة فقط، و لكن كل ذلك فيما إذا فرض الشك في بقاء ذلك العرض الكلى المشترك بعد العلم بزوال تلك الحصة المتيقنة منه للشك في ان زوالها كان بانقلابه إلى ضده او كان بانقلاب تلك الحصة الى حصة اخرى متجددة من نفس ذلك العرض المعلوم تحققه سابقا كما إذا فرض العلم بتحقق البياض علي