تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٩ - (الأمر الثالث) قد يكون المستصحب امرا جزئيا و فردا خاصا، و قد يكون امرا كليا و عنوانا مشتركا،
تعلق الشك من حيث البقاء في القسم الثاني بعين ما تعلق به اليقين السابق و هي الحصة من الكلى المرددة من أول الامر بين ما هو مقطوع البقاء على تقدير الحدوث و ما هو مقطوع الزوال أو مشكوك البقاء كذلك و منشأ الشك في بقائها نفس هذا التردد و الجهل بالمصداق المنطبق عليه الكلى. و من الواضح أن تلك الحصة المرددة و ذلك الوجود المبهم على تقدير البقاء فى الواقع عين ذلك الوجود الذي كان متحققا و مستندا إلى كل من الفرد و الكلى، و هذا بخلاف محل الكلام، فان الشك هنا فى البقاء متعلق بغير ما تعلق به اليقين السابق، و ذلك لان المتيقن سابقا هي الحصة المعلومة المشخصة من حصص وجود الكلى و المفروض عدم تعلق الشك بها من حيث البقاء بل تعلق اليقين بارتفاعها و انتقض به اليقين السابق، و أما ما تعلق الشك به فهو تحقق حصة اخرى من وجود ذلك الكلي غير الحصة المعلومة سابقا، فالشك فيه شك فى أصل التحقق و الحدوث، لان المفروض عدم تعلق اليقين به سابقا، و الوجه فى ذلك واضح، لوضوح انه يختلف نحو وجود الكلى فى الخارج بقلة مصاديقه و كثرتها بل هو فى الجميع بنحو واحد، فلا معنى لتردد وجود الكلى بين نحوين من الوجود، لتردده بين الواحد و الاثنين مثلا و إنما التردد فى وحدة الوجود و تعدده لا فى كيفية الوجود الواحد و خصوصيته و قد تحصل انه لا يمكن الالتزام بجريان الاستصحاب فى هذا القسم من الشك فى بقاء القدر المشترك مطلقا.
و من الغريب ما يظهر من شيخنا العلامة الانصاري (اعلى اللّه مقامه) من تقوية جريان الاستصحاب فى هذا القسم من استصحاب الكلى فى خصوص ما إذا كان المفروض احتمال تحقق الكلى فى ضمن فرد آخر مقارنا لتحققه فى ضمن- الفرد المقطوع انتفائه فانه يرد عليه- مضافا إلى ما عرفت من اختلال أركان الاستصحاب فيه- إن الشك فى بقاء الكلى فيه من الشك فى المقتضى مع انه (قده) لا يلتزم