تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
وضعى بوجه الامضاء أو التأسيس، و هي تمامية الكشف بالاعتبار و التنزيل، و موضوعه نفس ذلك الشيء الكاشف عن الواقع بكشف ناقص، و لم يؤخذ فيه الشك و الجهل بل لا معنى لأخذه فيه بعد وضوح كونه بالخصوص موردا لانتفاع المكلف بالطريق التعبدي، فانه لا يتصور الحاجة إلى الانتفاع به إلا فى حق الفاقد للاحراز الوجدانى الجاهل بحكم الواقعة،
و هذا كله بالنسبة إلى موارد الطرق و الامارات و كل ذلك بخلاف ما هو المجعول في باب الاصول العملية محرزة كانت أو محضة، لما عرفت من أن المفروض في مواردها أما انتفاء الحاكي و الكاشف عن الواقع رأسا كما في موارد الاصول المحضة فلا موضوع فى البين أي لا حاكي و لا كاشف حتى يتعلق به الامر الوضعي بمعنى انه يتمم كشفه و حكايته،
و أما انتفاء ذلك الامر الوضعي بالنسبة إلى الكاشف الناقص الموجود فيها بمعنى عدم ارادة تتميم كشفه و حكايته بالتعبد و التنزيل، كما في موارد الاصول المحرزة و حينئذ فلا محيص عن كون المتعبد به و المجعول فى موارد الاصول العملية أمرا وضعيا أخر وراء المجعول و المتعبد به فى باب الطرق و الامارات، و هو عبارة عن جعل وظيفة عملية خاصة بنحو القضية الحقيقية بالنظر إلى موارد الجهل بالحكم الواقعى و التحير في مقام الجرى العملي على مقتضى ما يحتمل كونه المجعول فى الواقع كما لا محيص عن اعتبارها و تعيينها فى طريقة العقلاء بالنسبة إلى موارد الاصول العقلائية نظرا إلى ترتيب الآثار العادية و يكون العمل بتلك الاصول المعتبرة عندهم و الجرى على طبقها نظرا إلى تلك الوظيفة المتعينة، هو الموضوع فى نظر العقل لحكمه تارة بالمعذورية و قبح الملامة و المؤاخذة على فرض مخالفة الواقعة، كما فى موارد الاصول المرخصة، و أخرى بتنجز الواقع و تمامية الحجة و حسن المؤاخذة على مخالفته