تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٣ - (الامر الثامن) في اعتبار مثبتات الطرق دون الأصول العملية
شهر رمضان، و التعبد ببقائه لترتيب ماله بنفسه من الاثر الشرعى، و هو وجوب الصوم و إثبات ما لملازمه و هو كون الغد يوم العيد من الاثر، كوجوب الفطرة و استحباب صلاة العيد و نحو ذلك، أو يكون المؤدى، و هو البقاء المتعبد به فاقدا لمطلق الاثر الشرعى و يختص الاثر بملازمه فقط، كما هو الواقع فى استصحاب عدم الجعل في الاحكام الكلية لاثبات ما يلازمه من عدم تحقق المجعول هذا و سيأتي توضيح السر في استثناء هذين الموردين فى الخاتمة (إن شاء اللّه تعالى)،
و حاصلة: أن ظاهر اخبار الاستصحاب كونها مسوقة و ناظرة إلى نظر العرف و الاعتبار العرفي لا إلى الدقائق العقلية، و لا إلى السنة الادلة، فكل مورد صح التعبد فيه ببقاء شيء بالنظر إلى ترتيب أثر خاص عليه و كان مما يقتضيه بقاء ما شك في بقائه كان مشمولا لعموم أدلة اعتبار الاستصحاب، سواء كان بنظر العقل، أو بحسب لسان الدليل ايضا كذلك أم لا؟ و كل مورد لم يكن كذلك، لعدم وجود الأثر رأسا، أو لارتباطه فى نظر العرف بامر آخر غير البقاء المشكوك فيه لم تشمله عموم تلك الادلة، سواء كان فى نظر العقل، أو بحسب لسان الدليل ايضا كذلك أم لا.
هذا و قد تلخص مما ذكرناه أن الفرق بين الطرق و الامارات و الاصول العملية مطلقا فى اعتبار لسان الاثبات في الاولى و عدم اعتباره فى الثانية فرق عقلي لا بد منه، و إن المائز بين ما اعتبر طريقا و امارة و بين ما اعتبر أصلا عمليا، و هو ان التصرف الوضعي الصادر من الشارع أن كان هو تنزيل ما يكشف بنفسه عن الواقع فى الجملة منزلة العلم، و تتميم كشفه بالغاء احتمال الخلاف بالتعبد، فالمجعول فى مورده هي الطريقية و الامارية، و المتمم كشفه هو الطريق الشرعى و المحرز التعبدي، و لا بد بحكم العقل من اعتبار لسان اثباته على ما عرفته فيما تقدم، و أما ان كان ذلك