تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - الامر الثاني عشر فيما إذا دار الأمر بين عموم العام و استصحاب حكم الخاص
و ليس فيه ما يحويه كلام صاحب الكفاية من الشرح و التوضيح، إلا انهما (قدهما) أرادا معنا واحدا على ما سيتضح لك فيما يأتي (ان شاء اللّه)، و على أى حال فمحصل التفصيل المختار انه تختلف الموارد بحسب اختلاف دلالة الدليل العام و الخاص الواردين فيها، (فتارة): يكون المورد بالنظر إلى دلالة الدليلين مما يتعين الرجوع فيه إلى عموم العام، و التعويل فيه على أصالة العموم الازماني، من جهة حكومتها على استصحاب حكم الخاص، بعد فرض جريانه فى نفسه، لاجتماع شرائطه لو لا عموم العام في مورده، و (اخرى): يكون المورد موردا للتمسك بالعموم بالنظر إلى دلالة الدليلين، مع فرض انه لا محل للاستصحاب و لا مجرى له فيه فى حد نفسه، لاختلال أركانه، و لذا كان المرجع ساير الاصول العملية لو لم يكن في البين عموم العام.
(و ثالثة): يفرض عكس ذلك فيكون المورد مجرى لاستصحاب حكم الخاص و ينتفى فيه موضوع الاصل اللفظى، بان لا يكون لدليل العام عموم من حيث الازمان أصلا. و (رابعة): يكون المورد المفروض مما لا يصح فيه التعويل على شيء من الاصلين لا على أصالة العموم الزماني، و لا على استصحاب حكم الخاص، لاختلال أركان كل منهما، فيتعين فيه الرجوع إلى ساير الاصول العملية المتناسبة لفرض المسألة.
هذا. و توضيح ما ذكرناه يستدعى رسم مقدمة، و هي انه لا خفاء في ان متعلقات الاحكام الشرعية و هي الافعال الاختيارية بما انها أمور زمانية صادرة من الزمانى لا بد لها من زمان تقع فيه لاحتياجها اليه احتياج المظروف إلى ظرفه، كما هو الشأن فى موضوعات الاحكام، سواء اعتبرت كذلك أو اعتبرت بانفسها.
و لا خفاء في ان الزمان المفروض يختلف من حيث دخله فى المصلحة المقتضية للجعل و عدمه، فربما لا يكون له الدخل أصلا فى المصلحة المقتضية لا يجاب الواجب أو ندب المندوب مثلا، و إنما يفرض نظرا إلى الاحتياج اليه من حيث الظرفية.