تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٨٢ - (المقام الثالث) فى جريان الاستصحاب و عدمه في الاحكام المتعلقة بالامور المقيدة بالزمان الخاص،
العمل باعتبار وقوعه فيما قبل الزوال في يوم الجمعة أو فى مقداره من أي زمان كان عملا مستقلا له حكم مستقل و باعتبار وقوعه فيما بعد زوال الجمعة الى غروبها، أو في مقداره من أي زمان كان عملا آخرا له حكم آخر مستقل حتى يكون التردد بين الاقل و الاكثر الاستقلاليين، و ربما يفرض الجهل بذلك و احتمال كل من الامرين، و على كل حال فربما يفرض الشك في بقاء مثل هذا الحكم ناشئا من مناشئ أخر فقد عرفت احكامها فى الفروض السابقة، و ربما يفرض الشك في البقاء لنفس هذا التردد و الشك فى متعلق التكليف بين الاقل و الاكثر، و الحكم في الصور الثلث من هذا الفرض ما تقدم فيها في الفرضين السابقين حذوا بحذو و النتيجة ان أمرها يدور بين ان لا يكون شيء منها مجرى للاستصحاب الوجودي و لا الاستصحاب العدمي، بل لا بد ان يكون كلها محلا للرجوع إلى الاصول الأخر- من البراءة أو الاشتغال- كما هو الحق و بين ان يكون بعضها مجرى للاستصحاب الوجودي فقط بالتشبث بمسألة التسامح العرفي فى احراز اتحاد موضوع القضية المتيقنة و المشكوكة، و بعضها للاستصحاب العدمى فقط بالتثبت بمسألة خفاء الواسطة.
و قد تحصل من جميع ما تقدم انه لا يوجد في شيء من هذا الفروض المتقدمة ما يمكن فرض جريان الاستصحاب الوجودي و العدمى معافيه حتى يتعارضا، فلا يبقى محل لما افاده المحقق الفاضل النراقي (قده) في المقام أصلا. نعم، يحتمل قويا و إن كان بعيدا عن مساق كلامه أن يكون نظره الى خصوص الصورة الثالثة من الفرض الثاني، و هو فرض ثبوت التوقيت و تردد الواجب بين الاقل و الاكثر مع عدم احراز أن العمل على كل تقدير قد لوحظ عملا واحدا، أو لوحظ متعددا بالنظر الى قطعتى الزمان، و يكون مراده من تعارض الاستصحابين تعارض احتمال جريان الاستصحاب الوجودي لاحتمال وحدة الموضوع مع احتمال جريان استصحاب