تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢١٣ - الأمر (الخامس) بعض المناقشات في استصحاب الحكم الكلي
الاستصحاب، أو متأخرا عنه، أو متقدما عليه، من دون فرق في ذلك بين موارد الاستصحاب التنجيزي و موارد الاستصحاب التعليقي، و من دون فرق أيضا بين كون منشأ هذه الشبهة الحكمية احتمال عروض النسخ أو احتمال دخالة وجود وصف زائل أو عدم وصف حادث.
و منها انه لا يتصور للمجتهد فى مرحلة الاستنباط غالبا أثر عملى مترتب على تعبده ببقاء تلك الاحكام الكلية المشكوكة البقاء بعد فعلياتها بفعليات موضوعاتها، فلا معنى لتعويله على الاستصحاب الذي هو وظيفة عملية شرعت لرفع تحير المكلف في ترتيب ما يفرض من الاثر العملى المترتب على نفس بقاء المستصحب، و قد تقدم فى الامر الثاني ما يندفع به هذا الاشكال ايضا بالنسبة إلى الطوائف الثلاثة من موارد الشبهة، و محصله انه مبني على كون المصحح لاستصحاب المجتهد، و تعويله عليه في مقام الاجتهاد تعلق نظره بمواطن فعليات الحكم بفعليات ما علق عليه و كون شكه في بقاء تلك الفعلية و استمرارها بعد تحقق الحكم الجزئي و فعليته.
و أما بناء على ما حققناه من أن المصحح له كون نظره إلى نفس تلك الاحكام الكلية بوجوداتها الاعتبارية الحاصلة بمحض الجعل و الانشاء مع قطع النظر عن تحقق شيء من مصاديق موضوعاتها، أو شيء من القيود المأخوذة فيه، و إن تعويله على الاستصحاب في مرحلة الاستنباط إنما هو بلحاظ كونه متيقنا لاصل تحققات تلك الوجودات الاعتبارية، و شاكا في بقائها بقانونيتها، فلا يبقى محل لهذا الاشكال لان المفروض حينئذ وجود الاثر العملى الفعلى المصحح لتعبد المجتهد ببقاء تلك الكبريات المجعولة و إحرازها بعد احراز أصل تحققاتها، و هو جواز الافتاء بما احرزه من الحكم الكلي، كما هو الاثر العملى المفروض فى موارد التعويل على الطرق المثبتة لجعل الاحكام، أو بقائها و استمرارها.