تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٠٨ - (الامر الخامس) توضيح الحال في بعض الوضعيات
الاعتبارية و المجعولات الشرعية، او من الامور الانتزاعية التكوينية، او التفصيل بين متعلقات الأحكام- كالعبادات و غيرها- و بين الموضوعات لها- كالعقود و الإيقاعات- و انهما فى الاولى من الامور التكوينية و في الثانية من المجعولات الشرعية، و منشأ هذا التفصيل توهم اختلاف معنى الصحة و الفساد في البابين و انه في العبادات و سائر المتعلقات عبارة عن كون الشيء تام الاجزاء و الشرائط و عدم كونه كذلك، و من الواضح ان كون الشىء كذلك و عدمه كونه كذلك من الامور التكوينية الخارجية الغير القابلة للجعل و الاعتبار، فان العمل المأتيّ به اما مشتمل على كل ما اعتبره الشرع جزءا و شرطا فتام تكوينا او لا يكون كذلك ففاسد كذلك.
و اما فى المعاملات بالمعنى الأعم فالصحة عبارة عن ترتب الأثر المترقب، و الفساد عبارة عن عدم ترتبه، و من الواضح: ان ترتب الأثر الشرعي و عدمه مربوط بجعل الشارع و يكون امر وضعه و رفعه بيد الشرع، فان كان الموضوع المحقق في الخارج مصداقا لما علق عليه الأثر الشرعي- من الملكية و الزوجية و الحرية و امثالها- كان متصفا بوصف الصحة، بمعنى كونه موردا لترتب الأثر المجعول شرعا على وجه الاستقلال، و ان لم يكن مصداقا له لاختلال بعض ما له الدخل فى موضوعيته شطرا او شرطا كان متصفا بوصف الفساد بمعنى عدم ترتب الأثر الشرعى المترقب عليه هذا و قد يفصل فى العبادات ايضا بين ما اذا كان الصحة و الفساد بلحاظ الأمر الظاهرى و ما اذا كان بلحاظ الأمر الواقعي، فيقال بأنهما على الاول مجعولان شرعا بالتبع، و على الثاني امران منتزعان تكوينيان، و قد فصلنا الكلام فى توضيح حقيقة الوصفين فى مبحث الصحيح و الاعم و مجمل ما حررناه هناك و اخترناه ان لكل من وصفى الصحة و الفساد معنى اعتباريا انتزاعيا تشترك فيه جميع موارد اطلاقهما من دون فرق بين المتعلقات و الموضوعات، فالصحة امر يعتبره العقل و ينتزعه من وقوع