تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٦ - (المقام الثالث) فى جريان الاستصحاب و عدمه في الاحكام المتعلقة بالامور المقيدة بالزمان الخاص،
فرض القطع بجعله، مثل ان يفرض الشك من المكلف في انه تحقق منه نذر الجلوس في المسجد من الزوال الى الغروب أم لا؟ نعم، في فرض الشبهة حكمية ما تقدمت الاشارة اليه من الاشكال في استصحاب عدم الجعل، و قد اتضح بذلك ان ما فرضه المحقق الفاضل التراقي (قده) من تعارض الاستصحاب الوجودي و العدمى في مثل فرض وجوب الجلوس الى الزوال و الشك في بقائه الى ما بعده ان كان نظره (قده) الى مثل هذا الفرض من الشك في بقاء الحكم الموقت الثابت كونه موقتا ففساده غنى عن البيان، لما عرفت من عدم جريان استصحاب الحكم الموقت، و تعين كونه مجرى لاستصحاب العدم بالنظر الى الحكم الآخر المحتمل جعله بناء على استصحاب عدم الجعل بالنسبة الى الاحكام الكلية المحتملة في موارد البراءة الاصلية في الشبهات الحكمية، و إلا فالمتعين الرجوع الى البراءة او الاشتغال على ما فصل القول فيه في محله.
هذا (الفرض الثاني) و هو ان يفرض العلم بثبوت الوجوب و تقيد الواجب بوقت خاص اجمالا و لكن مع التردد فى الواجب بين الاقل و الاكثر الموجب للتردد في الوقت الذى فرضت قيديته بين الاقل و الاكثر، و هذا كما اذا فرض قيام دليل لبي- كالاجماع مثلا- على وجوب الجلوس فى المسجد كل يوم الجمعة، و لكن تردد الامر بين كون الواجب هو الجلوس من طلوع الشمس الى الزوال و بين كونه الجلوس من الفجر الى الغروب، و يكون المتيقن وجوب الجلوس الى الزوال، و هذا ايضا من فروض العلم بتوقيت المطلوب فيقع الكلام فى جريان الاستصحاب الوجودي و عدمه في ما شك فى بقاء هذا الوجوب و زواله و للشك في البقاء في مثله ايضا فروض أخر حذو ما تقدم في الفرض الاول، و تقدمت احكامها و من جملة فروضه الشك في البقاء الناشئ عن نفس تردد الواجب بين الاقل و الاكثر لشبهة حكمية فنقول: لهذا الفرض صور ثلاث: