تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٦ - (الثاني) انه لا بد من فرض الازمنة الثلاثة فى موارد فرض العلم الاجمالي بحدوث الحادثين في زمانين
في هذا الزمان على الفرض، و هكذا بالنسبة إلى الزمان الثاني لما مر من انحلال العلم و القطع ببقاء عدمه السابق في الزمان الثانى و القطع بحدوثه في الزمان الثالث، فلا شك فى بقاء العدم السابق فى شيء من الزمانين حتى يستصحب و يتم به موضوع الاثر الشرعي.
نعم لو فرض الازمنة أربعة لكان استصحاب عدم مجهول التاريخ بالنظر الى الزمان الثالث جاريا بلا اشكال، لتمامية أركانه، و عليه يتم موضوع الاثر الشرعي المفروض تركبه، باحراز أحد جزئيه بالوجدان و هو حدوث معلوم التاريخ في الزمان الثالث، و الآخر بالتعبد و هو عدم تحقق مجهول التاريخ في ذلك الزمان، هذا اذا كان المفروض الجهل بتاريخ احدهما، و أما لو فرض الجهل بتاريخ كليهما معا، فالحق عدم جريان الاستصحاب العدمي فى شيء من الحادثين لا بالنسبة الى الزمان الثالث لفرض العلم بالانتقاض فيه بالنظر الى كل منهما، إما بنحو حدوثه فيه و إما بنحو الاستمرار و البقاء من الزمان الثاني، و لا بالنسبة الى الزمان الثانى لوضوح أن احراز عدم أحد الحادثين فيه لا يكفي في احراز تحقق الموضوع المركب المفروض فى المقام، إذ لا يعلم بأن الزمان الثانى الذي يبني على عدم كل من الحادثين فيه هو بعينه زمان الحدوث الواقعي للحادث الآخر، بل هو بعد مردد بين حدوثه فيه أو في الزمان الثالث، ففي الحقيقة لا يحرز بالنظر الى الزمان الثانى شيء من جزئى الموضوع، فان تحقق أحد الحادثين بعينه في الزمان الثاني غير محرز بالوجدان،
و أما عدم حدوث احدهما فيه فهو و إن كان مجرى للاصل إلا انه مع ذلك لا يحرز به كون العدم المتعبد به عدما فى زمان الحدوث الواقعي للحادث الآخر، لما عرفت.
نعم، لو كان المفروض قابلية كلا الزمانين- اعني الثاني و الثالث- للتعبد