تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٢ - الأمر الثانى لا اشكال في اعتبار الاستصحاب فيما إذا كان المستصحب متيقن الثبوت باليقين الوجداني و مشكوك البقاء
فجعل أصل التحقق متيقنا في دليل الاعتبار انما هو بملاحظة فرضه مفروغا عنه و لا فرق في مفروغيته بين كونه محرزا بالوجدان أو بالتعبد هذا خلاصة ما افاده في تقريب ما ادعاه على القول الثاني.
و أما افاده في حاشية الكفاية في تقريبه على القول الاول- و هو القول بمجعولية مؤديات الطرق و الامارات أو احكامها احكاما ظاهرية- فملخصه: «ان المفروض في موارد قيام الطرق و الأمارات حصول اليقين الوجداني من أدلة الاعتبار بتحقق الاحكام المجعولة على طبق مؤدياتها و أنه قد شك في بقائها لعدم قيام الامارة و الطريق إلا على أصل ثبوت المؤدي لا على بقائه، فلا يكون المتيقن إلا اصل ثبوت تلك الاحكام لا بقائها، بل يكون بقائها مشكوكا فيه، لاحتمال اصابتها للواقع و كون المؤدي ثابتا و باقيا في الواقع فيتعبد حينئذ ببقاء تلك المجعولات الظاهرية بمقتضى التعبد الاستصحابى إلى أن يعلم بانتفائها. و هذا محصل ما أفاده (قدس سره) في الحاشية و لكنه لا يخلو عن الاشكال شيء منهما.
أما اما افاده في الكفاية، فربما يورد عليه بان الملازمة أمر غير قابل للجعل بنفسه و حالها في ذلك حال العلية و الشرطية و السببية و المانعية التي أعترف هو (قدس سره) بأنها أمور تكوينية تابعة للخصوصيات الذاتية و غير قابلة للتشريع نفيا و اثباتا، و يمكن التخلص عن هذا الايراد بتوجيه كلامه (قدس سره) و إن مراده منه ليس هو جعل الملازمة بنفسها، و إنما المراد جعل اللازم و هو البقاء معلقا على تقدير الثبوت فينتزع عن ذلك وصف الملازمة الشرعية و لا محذور في ذلك لوضوح التلازم بين الحكم المجعول و بين تحقق ما أخذ في موضوعه و استحالة انفكاكهما، لاستلزامه الخلف.
هذا و لكن يرد عليه (قدس سره) إن ما أفاده مخالف لظواهر الاخبار الدالة