تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤ - (الثالث) من وجوه الاستدلال لاعتبار الاستصحاب بقول مطلق (دعوى) جريان سيرة العقلاء و بنائهم على اتباع الحالة السابقة
الامور الحاكية عن الواقع الملقى احتمال خلافها للواقع في نظرهم علوم في نظرهم بالتعبد و التنزيل كما ان مفاد الاصول المحرزة معلومات في نظرهم كذلك.
تقرير ذلك: ان العقلاء المكلفين المخاطبين بتلك الخطابات الرادعة عن العمل بغير العلم لا يرون توجهها اليهم فى مقام العمل على طبق هذه الأمور المعتبرة عندهم لاعتقادهم حسب ارتكازهم فى مواردها عدم اتباعهم لما وراء العلم فمقامنا كغيره من موارد جريان السيرة و استقرار بناء العقلاء خارج عن منصرف تلك الأدلة تخصصا فلا حاجة الى التكلف في تخصيصها بالسيرة في مثل المقام. نعم، لو منع عن الانصراف المذكور سقطت السيرة عن صلاحيتها لاثبات متعلقها و تخصيصها للعمومات كما ان العمومات تسقط عن صلاحية كونها رادعة عن السيرة، لاستلزام كل منهما للدور.
توضيح المقام: ان السيرة و بناء العقلاء على اتباع الحالة السابقة و ان كان مسلما و لكنه لا يصلح لتخصيص العمومات الناهية، لاستلزامه الدور لان مخصصية هذه السيرة متوقفة على اعتبارها و عدم مردوديتها، و ذلك متوقف على عدم شمول العمومات لها و هو متوقف على مخصصية السيرة لها فيلزم توقف مخصصية السيرة على مخصصيتها، و هذا كما ان تلك العمومات ظاهرة في النهي عن اتباع ما وراء العلم إلا انها لا تصلح ان تكون رادعة عن السيرة، لان قيامها على اعتبار شيء كالقرينة المتصلة الصالحة للقرينية للتخصيص المانعة عن انعقاد الظهور لتلك العمومات بالنسبة الى ما قامت السيرة على اعتباره و حينئذ تكون رادعية تلك العمومات عن السيرة متوقفة على عدم مخصصيتها لها و عدم مخصصيتها لها متوقفة على رادعيتها عنها فرادعية تلك العمومات تتوقف على رادعيتها و لا يذهب عليك انه على فرض تسليم كون مخصصية السيرة لتلك العمومات دورية دون رادعية تلك العمومات