تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨ - اما (الصيحة الاولى) لزرارة
القلب و الاذن و العين، ثم سئل زرارة عن حكم الشبهة الموضوعية لهذه المسألة، و هى الشبهة فى تحقق تلك الحالة الموجبة للوضوء، فقال: (فان حرك فى جنبه شيء و هو لا يعلم) و يمكن أن يكون مراد زرارة من هذا السؤال- مضافا الى ما عرفت من معرفة ما هو الوظيفة فى مثل هذه الشبهة- الاطلاع على أن تحرك الشىء فى جنبه مع عدم تنبهه الموجب لحصول الظن بتحقق النوم الناقض هل هى امارة معتبرة على تحقق النوم و انتقاض الوضوء ام لا، و كيف كان، فقد اجابه الامام (عليه السّلام) بقوله:
لا، و ظاهر ان المراد منه نفي وجوب الوضوء مع هذا الفرض، بقرينة ما تقدم من فرض السؤال- و ما يأتى من تحديد النفي بالاستيقان بالنوم و وجوب الوضوء عنده-
و أما قوله (عليه السّلام): (و الا فانه على يقين من وضوئه، و لا ينقض اليقين أبدا بالشك) فهو محل الاستدلال بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب مطلقا، و قد اختلفت الآراء فى مقام الاستظهار منه، (فتارة): يستظهر منه اختصاص الحكم بمفروض السؤال، و تكون النتيجة، لزوم ترتيب آثار الوضوء المتيقن فى السابق و عدم جواز نقضها و رفع اليد عنها بمجرد الشك في تحقق النوم (و اخرى): يستظهر منه اعتبار الاستصحاب فى خصوص باب الوضوء، مع التعميم من جهة الناقض، بمعنى انه اذا كان اليقين متعلقا بالوضوء السابق فشك فى انتقاضه فى اللاحق لم ينتقض ذلك اليقين سواء كان الشك فى حدوث النوم أو غيره من النواقض، و (ثالثة): يستظهر منه ما هو الحق من اعتبار الاستصحاب مطلقا، و ينبغى أولا بيان المحتملات في هذه الفقرة من الرواية، ثم الاشارة الى ما هو المتعين منها على التحقيق، فنقول: الوجوه المحتملة فى هذه الفقرة اربع: (الاول): ان يكون قوله (عليه السّلام): (فانه على يقين من وضوئه) جملة خبرية مستعملة مقام الانشاء، و يكون