تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢ - الصحيحة الثانية لزرارة
الحكم بذلك مبنى على اعتبار الاستصحاب و الاخذ بالحالة السابقة و عموم التعليل المذكور في ذيلها ظاهر قويا فى اعتبار الاستصحاب بقول مطلق و عدم اختصاصه بالمورد، فعموم الكبرى في هذه الفقرة كعموم الكبرى في الفقرة الاخيرة دليلان على اعتبار الاستصحاب مطلقا و لكن المحتملات في هذه الفقرة مع ذلك اربعة:
«الاول» ان يكون المراد من قول زرارة: «فنظرت فلم ارى شيئا» حصول العلم له بعد الفحص بعدم الاصابة فصار متيقنا لبقاء الطهارة و ان يكون المراد من قوله:
(ثم صليت فرأيت فيه) انه بعد ما رأى الدم اعتقد انه هو الدم الذي ظن باصابته سابقا و ان النجاسة كانت موجودة حال الصلاة، و الحق ان هذا الاحتمال ساقط من اصله، فانه لا يلائم التعليل المذكور فى ذيل الجملة من عدم جواز نقض اليقين بالشك سواء كان المراد منه قاعدة الاستصحاب او قاعدة اليقين، بداهة عدم وجود شك في البين على هذا الاحتمال، لانه كان على يقين من ثبوت طهارته ثم تبدل هذا اليقين بعد الصلاة بيقين آخر و هو اليقين بعدم الطهارة من قبل الصلاة لاجل العلم بالاصابة فتعليل صحة الصلاة حينئذ بعدم جواز نقض اليقين بالشك فى غير محله بداهة: انه لو بنى على فساد الصلاة لم يكن من نقض اليقين بالشك، بل كان من نقض اليقين باليقين كما لا يخفى، فتعليل الامام (عليه السّلام) بمثل ذلك لا يلائمه هذا الاحتمال، لما عرفت من عدم انطباق شيء من القاعدتين.
(الثاني) ان يكون المراد من قوله: «فنظرت فلم أر شيئا» هو البقاء على ظن الاصابة او الشك فيها مع كون المراد من قوله: ثم صليت فرأيت فيه انه بعد ما رأى الدم لم يحرز كونه قبل الصلاة، و انه عين ما ظن باصابته، و هذا الاحتمال و ان كان يلائمه التعليل، و ينطبق على قاعدة الاستصحاب فقط دون قاعدة اليقين، لأن المفروض، ان ما كان متحققا قبل الصلاة هو اليقين باصل ثبوت